وقال الرضى رحمه الله تعالى أيضا : ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب
الناس وهو على ناقة قد شنق لها ، وهي تقصع بجرتها .
قلت : الجرة : ما يعلو من الجوف وتجتره الإبل ، والدرة ما يسفل . وتقصع بها : تدفع ،
وقد كان للرضي رحمه الله تعالى إذا كانت الرواية قد وردت هكذا أن يحتج بها على جواز
" أشنق لها " فإن الفعل في الخبر قد عدى باللام لا بنفسه .
قوله عليه السلام : " فمني الناس " أي بلى الناس ، قال .
* منيت بزمردة كالعصا * ( 1 )
والخبط : السير على غير جادة ، والشماس : النفار . والتلون : التبدل . والاعتراض :
السير لا على خط مستقيم ، كأنه يسير عرضا في غضون سيره طولا ، وإنما يفعل ذلك البعير
الجامح الخابط . وبعير عرضي : يعترض في مسيره ، لأنه لم يتم رياضته ، وفي فلان عرضية ،
أي عجرفة وصعوبة .
[ طرف من أخبار عمر بن الخطاب ]
وكان عمر بن الخطاب صعبا ، عظيم الهيبة شديد السياسة ، لا يحابى أحدا ، ولا يراقب
شريفا ولا مشروفا . وكان أكابر الصحابة يتحامون ويتفادون من لقائه ، كان أبو سفيان
ابن حرب في مجلس عمر ، وهناك زياد بن سمية وكثير من الصحابة ، فتكلم زياد فأحسن ،
وهو يومئذ غلام ، فقال علي عليه السلام - وكان حاضرا لأبي سفيان وهو إلى جانبه - لله
هذا الغلام : لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه . فقال له أبو سفيان : أما والله لو عرفت أباه
لعرفت أنه من خير أهلك ، قال : ومن أبوه ؟ قال أنا وضعته والله في رحم أمه فقال علي عليه
السلام : فما يمنعك من استلحاقه ! قال : أخاف هذا العير ( 2 ) الجالس أن يخرق على إهابي !
وقيل لابن عباس لما أظهر قوله في العول ( 3 ) بعد موت عمر - ولم يكن قبل يظهره :
هامش
( 1 ) لأبي الغطمش الحنفي ، ذكره أبو تمام الحماسة 1881 بشرح المرزوقي ، وبقيته :
* ألص وأخبث من كندش *
( 2 ) عير القوم : سيدهم .
( 3 ) عول الفريضة ، وهو أن تزيد سهامها ، فيدخل النقصان على أهل الفرائص .