عن ساقه ، وفوق إليه أسد سهامه ، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ ، والموت القاصد ،
قد عبأ له المنايا على متون الخيل ، وناط له البلايا بأسنة الرماح وشفار السيوف ، فهو
كما قال الشاعر :
لشتان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرزق الذي الله يقسم ( 1 )
يقارع أتراك ابن خاقان ليلة * إلى أن يرى الاصباح لا يتلعثم
وآخذها حمراء كالمسك ريحها * لها أرج من دنها يتنسم
فيصبح من طول الطراد وجسمه * نحيل وأضحى في النعيم أصمم
وأمية المذكور في هذا الشعر ، هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص
ابن أمية بن عبد شمس ، كان والى خراسان ، وحارب الترك . والشعر للبعيث .
* * *
يقول أمير المؤمنين عليه السلام : شتان بين يومى في الخلافة مع ما انتقض على
من الامر ، ومنيت به من انتشار الحبل ، واضطراب أركان الخلافة ، وبين يوم عمر
حيث وليها على قاعدة ممهدة ، وأركان ثابتة ، وسكون شامل ، فانتظم أمره ، واطرد حاله ،
وسكنت أيامه .
قوله عليه السلام : " فيا عجبا " أصله ، فيا عجبي ، كقولك : يا غلامي ، ثم قلبوا الياء
ألفا ، فقالوا : يا عجبا ، كقولهم : يا غلاما ، فإن وقفت وقفت على هاء السكت ، فقلت :
يا عجباه ! ويا غلاماه ! قال : العجب منه ، وهو يستقيل المسلمين من الخلافة أيام حياته ،
فيقول : أقيلوني ، ثم يعقدها عند وفاته لآخر ، وهذا يناقض الزهد فيها والاستقالة منها .
وقال شاعر من شعراء الشيعة :
حملوها يوم السقيفة أوزارا * تخف الجبال وهي ثقال
هامش
( 1 ) رواية الطبري :
فشتان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرزق الذي الله قاسم