مسها " أي تؤذى وتضر وتنكئ من يمسها ، يصف جفاء أخلاق الوالي المذكور ، ونفور
طبعه وشدة بادرته .
قوله عليه السلام : " ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها " ، يقول : ليست هذه الجهة
جددا مهيعا ، بل هي كطريق كثيرة الحجارة ، لا يزال الماشي فيه عاثرا .
وأما " منها " في قوله عليه السلام : " والاعتذار منها " ، فيمكن أن تكون " من "
على أصلها ، يعنى أن عمر كان كثيرا ما يحكم بالامر ثم ينقضه ، ويفتى بالفتيا ثم يرجع عنها ،
ويعتذر مما أفتى به أولا . ويمكن أن تكون " من " هاهنا للتعليل والسببية ، أي ويكثر اعتذار
الناس عن أفعالهم وحركاتهم لأجلها ، قال :
أمن رسم دار مربع ومصيف * لعينيك من ماء الشؤون وكيف ! ( 1 )
أي لأجل أن رسم المربع والمصيف هذه الدار ، وكف دمع عينيك !
والصعبة من النوق : ما لم تركب ولم ترض ، إن أشنق لها راكبها بالزمام خرم
أنفها ، وإن أسلس زمامها تقحم في المهالك فألقته في مهواة أو ماء أو نار ، أو ندت
فلم تقف حتى ترديه عنها فهلك .
وأشنق الرجل ناقته إذا كفها بالزمام ، وهو راكبها ، واللغة المشهورة شنق ، ثلاثية .
وفي الحديث أن طلحة أنشد قصيدة فما زال شانقا راحلته ، حتى كتبت له ( 2 ) . وأشنق
البعير نفسه ، إذا رفع رأسه ، يتعدى ولا يتعدى ، وأصله من الشناق ، وهو خيط يشد به
فم القربة .
وقال الرضى أبو الحسن رحمه الله تعالى : إنما قال عليه السلام : أشنق لها ، ولم يقل :
" أشنقها " ، لأنه جعل ذلك في مقابلة قوله : " أسلس لها " وهذا حسن ، فإنهم إذا
هامش
( 1 ) وكيف الدمع : سيلانه .
( 2 ) الخبر في الفائق 1 : 677 ، وقال في شرحه : " هو أن يجذب رأسها بزمامها ، حتى يداني قفاها
قامة الرحل . وقد شنقها وأشنقها " .