أو محجة قائمة ، رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم من
سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله .
* * * الشرح :
" اجتالتهم الشياطين " : أدارتهم ، تقول : اجتال فلان فلانا ، واجتاله عن كذا
وعلى كذا ، أي أداره عليه ، كأنه يصرفه تارة هكذا ، وتارة هكذا ، يحسن له فعله ،
ويغريه به .
وقال الراوندي : اجتالتهم : عدلت بهم ، وليس بشئ .
وقوله عليه السلام : " واتر إليهم أنبيائه " ، أي بعثهم وبين كل نبيين فترة ، وهذا
مما تغلط فيه العامة فتظنه كما ظن الراوندي أن المراد به المرادفة والمتابعة . والأوصاب :
الأمراض . والغابر : الباقي .
* * * ويسأل في هذا الفصل عن أشياء : منها ، عن قوله عليه السلام : " أخذ على الوحي ميثاقهم " .
والجواب ، أن المراد أخذ على أداء الوحي ميثاقهم ، وذلك أن كل رسول أرسل
فمأخوذ عليه أداء الرسالة ، كقوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 1 ) .
ومنها أن يقال : ما معنى قوله عليه السلام : " ليستأدوهم ميثاق فطرته " ؟ هل هذا
هامش
( 1 ) سورة المائدة 67