وبين الجنة نسبا ) ( 1 ) ، والجنة هاهنا هم الملائكة ، لأنهم قالوا : إن الملائكة بنات الله ،
بدليل قوله : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين . واتخذ من الملائكة إناثا ) ، وكتب
التفسير تشتمل من هذا على ما لا نرى الإطالة بذكره .
* * * فأما القطب الراوندي فقال في هذين الفصلين في تفسير ألفاظهما اللغوية : العذب
من الأرض ما ينبت ، والسبخ ما لا ينبت ، وهذا غير صحيح لان السبخ ينبت النخل ، فليزم
أن يكون عذبا على تفسيره .
وقال : فجبل منها صورة ، أي خلق خلقا عظيما . ولفظة " جبل " في اللغة تدل على
" خلق " سواء كان المخلوق عظيما أو غير عظيم .
وقال : الوصول : جمع وصل ، وهو العضو ، وكل شئ اتصل بشئ فما بينهما وصلة .
والفصول : جمع فصل وهو الشئ المنفصل ، وما عرفنا في كتب اللغة أن الوصل هو
العضو ، ولا قيل هذا .
وقوله بعد ذلك : وكل شئ اتصل بشئ فما بينهما وصله لا معنى لذكره بعد ذلك
التفسير . والصحيح أن مراده عليه السلام أظهر من أن يتكلف له هذا التكلف ، ومراده
عليه السلام أن تلك الصورة ذات أعضاء متصلة ، كعظم الساق أو عظم الساعد ، وذات
أعضاء منفصلة في الحقيقة ، وإن كانت متصلة بروابط خارجة عن ذواتها ، كاتصال الساعد
بالمرفق ، واتصال الساق بالفخذ .
ثم قال : يقال استخدمته لنفسي ولغيري ، واختدمته لنفسي خاصة ، وهذا مما لم أعرفه ،
ولعله نقله من كتاب .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 50
( 2 ) سورة الصافات 158