ثم قال : ولما علمنا أن تقديم المفضول على الفاضل قبيح ، علمنا أن آدم كان أفضل من
الملائكة في ذلك الوقت وفيما بعده .
ولقائل أن يقول : أليس قد سجد يعقوب ليوسف عليه السلام ! أفيدل ذلك على أن
يوسف أفضل من يعقوب ! ولا يقال : إن قوله تعالى : ( ورفع أبويه على العرش
وخروا له سجدا ) ( 1 ) لا يدل على سجود الوالدين ، فلعل الضمير يرجع إلى الاخوة
خاصة ، لأنا نقول هذا الاحتمال مدفوع بقوله : ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ( 2 ) ،
وهو كناية عن الوالدين .
وأيضا قد بينا أن السجود إنما كان لله سبحانه ، وأن آدم كان قبلة ، والقبلة لا تكون
أفضل من الساجد إليها ، ألا ترى أن الكعبة ليست أفضل من النبي عليه السلام !
* * * الأصل :
واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة
أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم ، فجهلوا حقه ، واتخذوا الأنداد معه ،
واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم ( 3 ) رسله ،
وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا
عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة ، من سقف
فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب
تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم .
ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ،
هامش
( 1 ) سورة يوسف 100 .
( 2 ) سورة يوسف 4
( 3 ) مخطوطة النهج : ( إليهم ) .