إشارة إلى ما يقوله أهل الحديث في تفسير قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم
من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) ( 1 ) .
والجواب ، أنه لا حاجة في تفسير هذه اللفظة إلى تصحيح ذلك الخبر ، ومراده عليه
السلام بهذا اللفظ أنه لما كانت المعرفة به تعالى وأدلة التوحيد والعدل مركوزة في العقول ،
أرسل سبحانه الأنبياء أو بعضهم ، ليؤكدوا ( 2 ) ذلك المركوز في العقول . وهذه هي الفطرة
المشار إليها بقوله عليه السلام : " كل مولود يولد على الفطرة " .
ومنها أن يقال : إلى ماذا يشير بقوله : " أو حجة لازمة " ؟ هل هو إشارة إلى ما يقوله
الامامية ، من أنه لابد في كل زمان من وجود إمام معصوم ؟
الجواب ، أنهم يفسرون هذه اللفظة بذلك . ويمكن أن يكون المراد بها حجة العقل .
وأما القطب الراوندي ، فقال في قوله عليه السلام : " واصطفى سبحانه من ولده أنبياء " :
الولد يقال على الواحد والجمع ، لأنه مصدر في الأصل ، وليس بصحيح ، لان الماضي " فعل "
بالفتح ، والمفتوح لا يأتي مصدره بالفتح ، ولكن " فعلا " مصدر " فعل " بالكسر ،
كقولك : ولهت عليه ولها ، ووحمت المرأة وحما .
ثم قال : إن الله تعالى بعث يونس قبل نوح ، وهذا خلاف إجماع المفسرين
وأصحاب السير .
ثم قال : وكل واحد من الرسل والأئمة كان يقوم بالامر ، ولا يردعه عن ذلك قلة عدد
أوليائه ، ولا كثرة عدد أعدائه . فيقال له : هذا خلاف قولك في الأئمة المعصومين ، فإنك
تجيز عليهم التقية ، وترك القيام بالامر إذا كثرت أعداؤهم .
وقال في تفسير قوله عليه السلام : " من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه
هامش
( 1 ) سورة المائدة 167 .
( 2 ) ا : " يؤكد " .