ولا علم قائم - كتاب ربكم ، مبينا لكم ( 1 ) حلاله وحرامه ، وفرائضه
وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ،
ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا مجمله ( 2 ) ، ومبينا غوامضه ، بين
مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ،
ومعلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه ،
وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله . ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد
عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه . وبين مقبول في أدناه ، موسع
في أقصاه .
* * * الشرح :
قوله عليه السلام : " نسلت القرون " ، ولدت . والهاء في قوله : " لإنجاز عدته "
راجعة إلى البارئ سبحانه . والهاء في قوله : " وإتمام نبوته " ، راجعة إلى محمد صلى الله عليه
وآله . وقوله : " مأخوذ على النبيين ميثاقه " ، قيل : لم يكن نبي قط إلا وبشر بمبعث محمد
صلى الله عليه وآله ، وأخذ عليه تعظيمه ، وإن كان بعد لم يوجد .
فأما قوله : " وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة " ، فإن العلماء يذكرون أن النبي
صلى الله عليه وآله بعث والناس أصناف شتى في أديانهم : يهود ، ونصارى ، ومجوس ،
وصابئون ، عبدة أصنام ، وفلاسفة وزنادقة .
[ أديان العرب في الجاهلية ]
فأما الأمة التي بعث محمد صلى الله عليه وآله فيها فهم العرب . وكانوا أصنافا شتى ،
هامش
( 1 ) ب : " فيكم " . وهي ساقطة من مخطوطة النهج .
( 2 ) مخطوطة النهج : " جمله " .