تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2564

مساهمون:

ص٢٥٦٤
توسّط المغاير بين الصوتين و تأمّل هذا من افتتاح أهل اللسان التراكيب من الحروف المتنافرة أو المتقاربة المخارج فإنّه من بابه . و ثانيا تناسبها في الأجزاء كما مرَّ أوّل الباب فيخرج من الصّوت إلى نصفه أو ثلثه أو جزء من كذا منه . على حسب ما يكون التّنقّل متناسبا على ما حصره أهل الصناعة فإذا كانت الأصوات على تناسب في الكيفيّات كما ذكره أهل تلك الصناعة ، كانت ملائمة ملذوذة و من هذا التناسب ما يكون بسيطا و يكون الكثير من الناس مطبوعا عليه لا يحتاجون فيه إلى تعليم و لا صناعة كما نجد المطبوعين على الموازين الشعريّة و توقيع الرّقص و أمثال ذلك و تسمّى العامّة هذه القابلية بالمضمار و كثير من القرّاء بهذه المثابة يقرؤون القرآن فيجيدون في تلاحين أصواتهم كأنّها المزامير فيطربون بحسن مساقهم و تناسب نغماتهم . و من هذا التّناسب ما يحدث بالتركيب و ليس كلّ الناس يستوي في معرفته و لا كلّ الطَّباع توافق صاحبها في العمل به إذا علم و هذا هو التلحين الذي يتكفّل به علم الموسيقى كما نشرحه بعد عند ذكر العلوم . و قد أنكر مالك رحمه اللَّه تعالى القراءة بالتلحين و أجازها الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه . و ليس المراد تلحين الموسيقى الصناعيّ فإنّه لا ينبغي أن يختلف في حظره إذ صناعة الغناء مباينة للقرآن بكلّ وجه ؛ لأنّ القراءة و الأداء تحتاج إلى مقدار من الصوت لتعيّن أداء الحروف لا من حيث اتّباع الحركات في موضعها و مقدار المدّ عند من يطلقه أو يقصّره و أمثال ذلك . و التّلحين أيضا يتعيّن له مقدار من الصّوت لا يتمّ إلَّا به من أجل التّناسب الذي قلناه في حقيقة التلحين و اعتبار أحدهما قد يخلّ بالآخر إذا تعارضا . و تقديم الرواية متعيّن فرارا من تغيير الرواية المنقولة في القرآن فلا يمكن اجتماع التّلحين و الأداء المعتبر في القرآن بوجه و إنّما مرادهم التّلحين البسيط الذي يهتدي إليه صاحب المضمار بطبعه كما قدّمناه فيردّد أصواته ترديدا على نسب يدركها العالم بالغناء و غيره و لا ينبغي ذلك بوجه