و اتّخذت آلات الرّقص في الملبس و القضبان و الأشعار التي يترنّم بها عليه و جعل صنفا وحده و اتّخذت آلات أخرى للرّقص تسمّى « بالكرج » و هي تماثيل خيل مسرجة من الخشب معلَّقة بأطراف أقبية يلبسها النسوان و يحاكين بها امتطاء الخيل فيكرّون و يفرّون و يتثاقفون و أمثال ذلك من اللَّعب المعدّ للولائم و الأعراس و أيّام الأعياد و مجالس الفراغ و اللَّهو و كثر ذلك ببغداد و أمصار العراق و انتشر منها إلى غيرها .
و كان للموصليّين غلام اسمه زرياب أخذ عنهم الغناء فأجاد فصرفوه إلى المغرب غيرة منه فلحق بالحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل أمير الأندلس فبالغ في تكرمته و ركب للقائه و أسنى له الجوائز و الإقطاعات و الجرايات و أحلَّه من دولته و ندمائه به مكان فأورث بالأندلس من صناعة الغناء ما تناقلوه إلى أزمان الطوائف و طما منها بأشبيليّة بحر زاخر و تناقل منها بعد ذهاب غضارتها إلى بلاد العدوة بأفريقيّة و المغرب و انقسم على أمصارها و بها الآن منها صبابة على تراجع عمرانها و تناقص دولها .
و هذه الصناعة آخر ما يحصل في العمران من الصّنائع ؛ لأنّها كماليّة في غير وظيفة من الوظائف إلَّا وظيفة الفراغ و الفرح و هو أيضا أوّل ما ينقطع من العمران عند اختلاله و تراجعه و اللَّه أعلم .
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2567
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٥٦٧