تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2565

مساهمون:

ص٢٥٦٥
كما قاله مالك . هذا هو محلّ الخلاف و الظاهر تنزيه القرآن عن هذا كلَّه كما ذهب إليه الإمام رحمه اللَّه تعالى لأنّ القرآن محلّ خشوع بذكر الموت و ما بعده و ليس مقام التذاذ بإدراك الحسن من الأصوات و هكذا كانت قراءة الصّحابة رضي اللَّه عنهم كما في أخبارهم . و أمّا قوله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم « لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود » فليس المراد به الترديد و التلحين ؛ إنّما معناه حسن الصوت و أداء القراءة و الإبانة في مخارج الحروف و النطق بها . و إذ قد ذكرنا معنى الغناء فاعلم أنّه يحدث في العمران إذا توفّر و تجاوز حدّ الضروريّ إلى الحاجي ثمّ إلى الكمالي و تفننوا فيه فتحدث هذه الصناعة لأنّه لا يستدعيها إلَّا من فرغ من جميع حاجاته الضّرورية و المهمّة من المعاش و المنزل و غيره فلا يطلبها إلَّا الفارغون عن سائر أحوالهم تفنّنا في مذاهب الملذوذات . و كان في سلطان العجم قبل الملَّة منها بحر زاخر في أمصارهم و مدنهم و كان ملوكهم يتّخذون ذلك و يولعون به حتّى لقد كان لملوك الفرس اهتمام بأهل هذه الصّناعة و لهم مكان في دولتهم و كانوا يحضرون مشاهدهم و مجامعهم و يغنّون فيها . و هذا شأن العجم لهذا العهد في كلّ أفق من آفاقهم و مملكة من ممالكهم . و أمّا العرب فكان لهم أوّلا فن الشعر يؤلَّفون فيه الكلام أجزاء متساوية على تناسب بينها في عدّة حروفها المتحرّكة و الساكنة و يفصّلون الكلام في تلك الأجزاء تفصيلا يكون كلّ جزء منها مستقلاًّ بالإفادة لا ينعطف على الآخر و يسمّونه « البيت » فتلائم الطبع بالتجزئة أوّلا ثمّ بتناسب الأجزاء في المقاطع و المبادئ ثمّ بتأدية المعنى المقصود و تطبيق الكلام عليها فلهجوا به فامتاز من بين كلامهم بحظَّ من الشّرف ليس لغيره لأجل اختصاصه بهذا التناسب و جعلوه ديوانا لأخبارهم و حكمهم و شرفهم و محكا لقرائحهم في إصابة المعاني و إجادة الأساليب و استمرّوا على ذلك و هذا التّناسب الذي من أجل الأجزاء و المتحرّك و السّاكن من الحروف قطرة من بحر من تناسب الأصوات كما هو معروف في كتب الموسيقى
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2565 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي