تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2563

مساهمون:

ص٢٥٦٣
موضعه هي إدراك الملائم و المحسوس إنّما تدرك منه كيفية فإذا كانت مناسبة للمدرك و ملائمة ، كانت ملذوذة و إذا كانت منافية له منافرة ، كانت مؤلمة فالملائم من الطَّعوم ما ناسبت كيفيّة حاسّة الذّوق في مزاجها و كذا الملائم من الملموسات و في الرّوائح ما ناسب مزاج الرّوح القلبيّ البخاريّ ؛ لأنّه المدرك و إليه تؤدّيه الحاسّة . و لهذا كانت الرّياحين و الأزهار العطريات أحسن رائحة و أشدّ ملاءمة للرّوح لغلبة الحرارة فيها التي هي مزاج الرّوح القلبي . و أمّا المرئيّات و المسموعات فالملائم فيها تناسب الأوضاع في أشكالها و كيفياتها فهو أنسب عند النّفس و أشدّ ملائمة لها . فإذا كان المرئيّ متناسبا في أشكاله و تخاطيطه التي له بحسب مادّته بحيث لا يخرج عمّا تقتضيه مادّته الخاصّة من كمال المناسبة و الوضع و ذلك هو معنى الجمال و الحسن في كلّ مدرك كان ذلك حينئذ مناسبا للنفس المدركة فتلتذّ بإدراك ملائمها و لهذا تجد العاشقين المستهترين في المحبّة يعبّرون عن غاية محبّتهم و عشقهم بامتزاج أرواحهم بروح المحبوب . و في هذا سر تفهمه إن كنت من أهله و هو اتّحاد المبدأ و إن كان ما سواك إذا نظرته و تأمّلته ، رأيت بينك و بينه اتّحادا في البداءة يشهد لك به اتّحادكما في الكون . و معناه من وجه آخر أنّ الوجود يشرك بين الموجودات كما تقوله الحكماء . فتودّ أن يمتزج بمشاهدات فيه الكمال لتتّحد به ، بل تروم النفس حينئذ الخروج عن الوهم إلى الحقيقة التي هي اتّحاد المبدأ و الكون و لمّا كان أنسب الأشياء إلى الإنسان و أقربها إلى أن يدرك الكمال في تناسب موضوعها هو شكله الإنساني ، كان إدراكه للجمال و الحسن في تخاطيطه و أصواته من المدارك التي هي أقرب إلى فطرته فيلهج كلّ إنسان بالحسن من المرئيّ أو المسموع بمقتضى الفطرة . و الحسن في المسموع أن تكون الأصوات متناسبة لا متنافرة و ذلك أنّ الأصوات لها كيفيّات من الهمس و الجهر و الرّخاوة و الشدّة و القلقلة و الضّغط و غير ذلك و التّناسب فيها هو الذي يوجب لها الحسن . فأوّلا أن لا يخرج من الصوت إلى مدّه دفعة بل بتدريج ثمّ يرجع كذلك و هكذا إلى المثل بل لا بدّ من