الأبخاش و يقطَّع الصّوت به وضع الأصابع من اليدين جميعا على تلك الأبخاش وضعا متعارفا حتّى تحدث النّسب بين الأصوات فيه و تتّصل كذلك متناسبة فيلتذّ السّمع بإدراكها للتّناسب الذي ذكرناه .
و من جنس هذه الآلة المزمار الذي يسمّى الزّلاميّ و هو شكل القصبة منحوتة الجانبين من الخشب جوفاء من غير تدوير لأجل ائتلافها من قطعتين منفردتين كذلك بأبخاش معدودة ينفخ فيها بقصبة صغيرة توصل فينفذ النّفخ بواسطتها إليها و تصوّت بنغمة حادّة يجرى فيها من تقطيع الأصوات من تلك الأبخاش بالأصابع مثل ما يجري في الشّبّابة .
و من أحسن آلات الزّمر لهذا العهد البوق و هو بوق من نحاس أجوف في مقدار الذراع يتّسع إلى أن يكون انفراج مخرجه في مقدار دون الكفّ في شكل بري القلم و ينفخ فيه بقصبة صغيرة تؤدّي الريح من الفم إليه فيخرج الصوت ثخينا دويّا و فيه أبخاش أيضا معدودة و تقطَّع نغمة منها كذلك بالأصابع على التّناسب فيكون ملذوذا .
و منها آلات الأوتار و هي جوفاء كلَّها إمّا على شكل قطعة من الكرة مثل المربط و الرّباب أو على شكل مربّع كالقانون توضع الأوتار على بسائطها مشدودة في رأسها إلى دسر جائلة ليأتي شدّ الأوتار و رخوها عند الحاجة إليه بإدارتها ثمّ تقرع الأوتار إمّا بعود آخر أو بوتر مشدود بين طرفي قوس يمرّ عليها بعد أن يطلى بالشّمع و الكندر و يقطَّع الصّوت فيه بتخفيف اليد في إمراره أو نقله من وتر إلى وتر و اليد اليسرى مع ذلك في جميع آلات الأوتار توقّع بأصابعها على أطراف الأوتار فيما يقرع أو يحكّ بالوتر فتحدث الأصوات متناسبة ملذوذة و قد يكون القرع في الطَّسوت بالقضبان أو في الأعواد بعضها ببعض على توقيع مناسب يحدث عنه التذاذ بالمسموع .
و لنبيّن لك السّبب في اللَّذّة النّاشئة عن الغناء و ذلك أنّ اللَّذّة كما تقرّر في
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2562
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٥٦٢