تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2549

مساهمون:

ص٢٥٤٩
بالقرآن يجهر به » . قال الطبريّ : و لو كان كما قال ابن عيينة لم يكن لذكر حسن الصوت و الجهر به معنى . قلنا قوله : « يجهر به » لا يخلو أن يكون من قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ، أو من قول أبي هريرة أو غيره ، فإن كان الأوّل و فيه بعد ؛ فهو دليل على عدم التطريب و الترجيع ، لأنّه لم يقل : يطرب به ، و إنّما قال : يجهر به ، أي يسمع نفسه و من يليه ؛ بدليل قوله عليه السّلام للذي سمعه و قد رفع صوته بالتهليل : « أيها الناس اربعوا « 1 » على أنفسكم فإنّكم لستم تدعون أصمّ و لا غائبا . . . » الحديث ، و سيأتي . و كذلك إن كان من صحابيّ أو غيره فلا حجّة فيه على ما راموه ؛ و قد اختار هذا التأويل بعض علمائنا فقال : و هذا أشبه ، لأنّ العرب تسمّي كلّ من رفع صوته و والى به غانيا ، و فعله ذلك غناء و إن لم يلحنه بتلحين الغناء . قال : و على هذا فسره الصحابيّ ، و هو أعلم بالمقال و أقعد بالحال . و قد احتجّ أبو الحسن بن بطال لمذهب الشافعيّ فقال : و قد رفع الإشكال في هذه المسألة ما رواه ابن أبي شيبة قال حدّثنا زيد بن الحباب قال حدّثنا موسى ابن عليّ بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : « تعلَّموا القرآن و غنّوا به و اكتبوه فو الذي نفسي بيده لهو أشدّ تفصّيا « 2 » من المخاض من العقل » . قال علماؤنا : و هذا الحديث و إن صحّ سنده فيردّه ما يعلم على القطع و البتات من أنّ قراءة القرآن بلغتنا متواترة عن كافة المشايخ ، جيلا فجيلا إلى العصر الكريم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم و ليس فيها تلحين و لا تطريب ، مع كثرة المتعمقين في مخارج الحروف و في المدّ و الإدغام و الإظهار و غير ذلك من كيفية القراءات . ثمّ إنّ في الترجيع و التطريب همز ما ليس بمهموز و مدّ ما ليس بممدود ؛ فترجع الألف الواحدة ألفات و الواو الواحدة واوات و الشبهة « 3 » الواحدة شبهات ، فيؤدّى
هامش
« 1 » قوله : « اربعوا » أي كفّوا و ارفقوا . « 2 » التفصي : التفلَّت و الخروج . « 3 » سيذكر المؤلف في باب « ذكر معنى الصورة و الآية » الخ : أنّ الشبهات هي الحروف ؛ و لم أر هذا التعبير لغيره .
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2549 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي