تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2546

مساهمون:

ص٢٥٤٦
تعالى : * ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ) * « 1 » أي قراءة الفجر ، و قوله : * ( فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ) * « 2 » أي قراءته . و كما جاء في صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو قال : إنّ في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان عليه السّلام ، و يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا ؛ أي قراءة . و قال الشاعر « 3 » في عثمان رضى عنه :
ضحّوا بأشمط « 4 » عنوان السجود به يقطَّع الليل تسبيحا و قرآنا
أي قراءة . فيكون معناه على هذا التأويل صحيحا إلَّا أن يخرج القراءة التي هي التلاوة عن حدّها - على ما نبيّنه - فيمتنع . و قد قيل : إنّ معنى يتغنّى به ، يستغنى به من الاستغناء الذي هو ضدّ الافتقار ، لا من الغناء ؛ يقال : تغنّيت و تغانيت بمعنى استغنيت . و في الصحاح : تغنى الرجل بمعنى استغنى ، و أغناه اللَّه . و تغانوا أي استغنى بعضهم عن بعض . قال المغيرة بن حبناء التّميميّ :
كلانا غنيّ عن أخيه حياته و نحن إذا متنا أشدّ تغانيا
و إلى هذا التأويل ذهب سفيان بن عيينة و وكيع بن الجرّاح ، و رواه سفيان عن سعد بن أبي وقّاص . و قد روي عن سفيان أيضا وجه آخر ، ذكره إسحاق بن راهويه ، أي يستغنى به عمّا سواه من الأحاديث . و إلى هذا التأويل ذهب البخاريّ محمد بن إسماعيل لإتباعه الترجمة بقوله تعالى : * ( أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ) * « 5 » . و المراد الاستغناء بالقرآن عن علم أخبار الأمم ؛ قاله أهل التأويل . و قيل : إنّ معنى يتغنّى به ، يتحزّن به ؛ أي يظهر على قارئه الحزن الذي هو ضدّ السرور عند قراءته و تلاوته ، و ليس من الغنية ؛ لأنّه لو كان من الغنية لقال :
هامش
« 1 » الإسراء ( 17 ) : 78 . « 2 » القيامة ( 75 ) : 18 . « 3 » هو حسان بن ثابت رضي اللَّه عنه . « 4 » الشمط بالتحريك : بياض شعر الرس يخالطه سواده . و قيل : الشمط في الرجل شيب اللحية . « 5 » العنكبوت ( 29 ) : 51 .