تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2550

مساهمون:

ص٢٥٥٠
ذلك إلى زيادة في القرآن و ذلك ممنوع ، و إن وافق ذلك موضع نبر و همز صيّروها نبرات و همزات ، و النبرة حيثما وقعت من الحروف فإنّما هي همزة واحدة لا غير ؛ إمّا ممدودة و إمّا مقصورة . فإن قيل : فقد روى عبد اللَّه بن مغفّل قال : قرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم في مسير له سورة الفتح على راحلته فرجّع في قراءته ، و ذكره البخاريّ و قال في صفة الترجيع : آء آء آء ، ثلاث مرات . قلنا : ذلك محمول على إشباع المدّ في موضعه ، و يحتمل أن يكون حكاية صوته عند هزّ الراحلة ؛ كما يعترى رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته و تقطيعه لأجل هز المركوب ؛ و إذا احتمل هذا فلا حجّة فيه . و قد خرّج أبو محمد عبد الغنيّ بن سعيد الحافظ من حديث قتادة عن عبد الرحمن بن أبي بكبر عن أبيه قال : كانت قراءة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم المدّ ليس فيها ترجيع . و روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : كان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم مؤذن يطرّب ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : « إنّ الأذان سهل سمح فإذا كان أذانك سمحا سهلا و إلَّا فلا تؤذّن » . أخرجه الدارقطنيّ في سننه . فإذا كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم قد منع ذلك في الأذان فأحرى ألَّا يجوّزه في القرآن حفظه الرحمن ، فقال و قوله الحق : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * « 1 » . و قال تعالى : * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه وَلا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * . « 2 » قلت : و هذا الخلاف إنّما هو ما لم يفهم معنى القرآن بترديد الأصوات و كثرة الترجيعات ، فإن زاد الأمر على ذلك حتى لا يفهم معناه فذلك حرام باتّفاق ؛ كما يفعل القرّاء بالدّيار المصرية الذين يقرؤون أمام الملوك و الجنائز ، و يأخذون على ذلك الأجور و الجوائز ؛ ضلّ سعيهم ، و خاب عملهم ، فيستحلَّون بذلك تغيير كتاب اللَّه ، و يهوّنون على أنفسهم الاجتراء على اللَّه بأن يزيدوا في تنزيله ما ليس فيه ؛
هامش
« 1 » الحجر ( 15 ) : 9 . « 2 » فصلت ( 41 ) : 42 .