تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2545

مساهمون:

ص٢٥٤٥
عرضت الناقة على الحوض . قال : و رواه معمر عن منصور عن طلحة ؛ فقدّم الأصوات على القرآن ، و هو الصحيح . قال الخطابيّ : و رواه طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم قال : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » . أي الهجوا بقراءته و اشغلوا به أصواتكم و اتخذوه شعارا و زينة ؛ و قيل : معناه الحض على قراءة القرآن و الدّؤب عليه . و قد روي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم يقول : « زيّنوا أصواتكم بالقرآن » و روي عن عمر أنّه قال : « حسّنوا أصواتكم بالقرآن » . قلت : و إلى هذا المعنى يرجع قوله عليه السّلام : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » أي ليس منّا من لم يحسّن صوته بالقرآن ؛ كذلك تأوّله عبد اللَّه بن أبي مليكة . قال عبد الجبار ابن الورد : سمعت ابن أبي مليكة يقول : قال عبد اللَّه بن أبي يزيد : مرَّ بنا أبو لبابة فاتّبعناه حتّى دخل بيته ، فإذا رجل رثّ الهيئة ، فسمعته يقول : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم يقول : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » . قال فقلت لابن أبي مليكة : يا أبا محمد ، أ رأيت إذا لم يكن حسن الصوت ؟ قال : يحسّنه ما استطاع . ذكره أبو داود ، و إليه يرجع أيضا قول أبي موسى للنبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : إنّي لو علمت أنّك تستمع لقراءتي لحسّنت صوتي بالقرآن ، و زيّنته و رتّلته . و هذا يدل [ على ] أنّه كان يهذّ « 1 » في قراءته مع حسن الصوت الذي جبل عليه . و التحبير : التزيين و التحسين ؛ فلو علم أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم كان يسمعه لمدّ في قراءته و رتّلها ؛ كما كان يقرأ على النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ؛ فيكون ذلك زيادة في حسن صوته بالقراءة . و معاذ اللَّه أن يتأوّل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم أن يقول : إنّ القرآن يزيّن بالأصوات أو بغيرها ؛ فمن تأوّل هذا فقد واقع أمرا عظيما أن يحوج القرآن إلى من يزيّنه ، و هو النور و الضياء و الزين الأعلى لمن ألبس بهجته و استنار بضيائه . و قد قيل : إنّ الأمر بالتزيين اكتساب القراءات و تزيينها بأصواتنا و تقدير ذلك ، أي زيّنوا القراءة بأصواتكم ؛ فيكون القرآن بمعنى القراءة ، كما قال
هامش
« 1 » الهذ و الهذذ : سرعة القطع و سرعة القراءة .