يغنّيهم يقول :
أتيناكم أتيناكم
فحيّونا نحيّيكم
فإنّ الأنصار قوم فيهم غزل .
قال المصنف رحمه اللَّه : فقد بان بما ذكرنا ما كانوا يغنّون به ، و ليس مما يطرب ، و لا كانت دفوفهنّ على ما يعرف اليوم . و من ذلك أشعار ينشدها المتزهّدون بتطريب و تلحين تزعج القلوب إلى ذكر الآخرة ، و يسمّونها الزهديّات كقول بعضهم :
يا غاديا في غفلة و رائحا
إلى متى تستحسن القبائحا
و كم إلى كم لا تخاف موقفا
يستنطق اللَّه به الجوارحا
يا عجبا منك و أنت مبصر
كيف تجنّبت الطريق الواضحا
فهذا مباح أيضا . و إلى مثله أشار أحمد بن حنبل في الإباحة فيما أنبأنا به أبو عبد العزيز كاوس ، أخبرنا المظفر بن الحسن الهمداني ، أخبرنا أبو بكر بن لالي ، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : سمعت عبدوس يقول : سمعت أبا حامد الخلفاني يقول لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد اللَّه ، هذه القصائد الرقاق التي في ذكر الجنّة و النار ، أيّ شيء تقول فيها ؟ فقال : مثل أيّ شيء ؟ قلت : يقولون :
إذا ما قال لي ربّي
أما استحييت تعصيني
و تخفي الذنب من خلقي
و بالعصيان تأتيني
فقال : أعد عليّ ، فأعدت عليه ، فقام و دخل بيته و ردّ الباب ، فسمعت نحيبه من داخل البيت و هو يقول :
إذا ما قال لي ربي
أما استحييت تعصيني
و تخفي الذنب من خلقي
و بالعصيان تأتيني
و من الأشعار أشعار تنشدها النوّاح ، يثيرون بها الأحزان و البكاء ، فينهى