تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2504

مساهمون:

ص٢٥٠٤
و النتائج و تأمّل المقاصد ، فإنّ النظر إلى الأمرد مباح إن أمن ثوران الشهوة فإن لم يؤمن لم يجز . و تقبيل الصبيّة التي لها من العمر ثلاث سنين جائز إذ لا شهوة تقع هناك في الأغلب ، فإن وجد شهوة حرم ذلك ، و كذلك الخلوة بذوات المحارم فإن خيف من ذلك حرم . فتأمّل هذه القاعدة . فصل قال المصنّف رحمه اللَّه : و قد تكلَّم الناس في الغناء فأطالوا ، فمنهم من حرّمه ، و منهم من أباحه من غير كراهة ، و منهم من كرهه مع الإباحة . و فصل الخطاب أن نقول : ينبغي أن ينظر في ماهيّة الشيء ثمّ يطلق عليه التحريم أو الكراهة أو غير ذلك . و الغناء اسم يطلق على أشياء منها غناء الحجيج في الطرقات ، فإنّ أقواما من الأعاجم يقدمون للحجّ فينشدون في الطرقات أشعارا يصفون فيها الكعبة و زمزم و المقام ، و ربّما ضربوا مع إنشادهم بطبل ، فسماع تلك الأشعار مباح و ليس إنشادهم إيّاها مما يطرب و يخرج عن الاعتدال . و في معنى هؤلاء الغزاة ، فإنّهم ينشدون أشعارا يحرّضون بها على الغزو . و في معنى هذا إنشاد المبارزين للقتال للأشعار تفاخرا عند النزال . و في معنى هذا أشعار الحداة في طريق مكَّة كقول قائلهم :
بشّرها دليلها و قالا غدا ترين الطلح و الجبالا
و هذا يحرّك الإبل و الآدميّ . إلَّا أنّ ذلك التحريك لا يوجب الطرب المخرج عن حدّ الاعتدال . و أصل الحداء ما أنبأنا به يحيى بن الحسن بن البنا ، أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، أخبرنا المخلص ، أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسيّ ، حدثنا الزبير ابن بكَّار ، حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثنا أبو البحتريّ وهب عن طلحة المكَّي ، عن بعض علمائهم : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم مال ذات ليلة بطريق مكَّة إلى حاد مع قوم فسلَّم عليهم و قال : إن حادينا ونا « 1 » فسمعنا حاديكم فملت إليكم ، فهل تدرون
هامش
« 1 » أي تعب .