تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2508

مساهمون:

ص٢٥٠٨
عنها لما في ضمنها . « 1 » فأمّا الأشعار التي ينشدها المغنّون المتهيّئون للغناء ، و يصفون فيها المستحسنات و الخمر و غير ذلك مما يحرّك الطباع و يخرجها عن الاعتدال و يثير كامنها من حبّ اللهو ، و هو الغناء المعروف في هذا الزمان مثل قول الشاعر :
ذهبيّ اللَّون تحسب من و جنتيه النار تقتدح خوّفوني من فضيحته ليته وافى و أفتضح
و قد أخرجوا لهذه الأغاني ألحانا مختلفة كلَّها تخرج سامعها عن حيّز الاعتدال و تثير حبّ الهوى . و لهم شيء يسمّونه البسيط يزعج القلوب عن مهل ، ثمّ يأتون بالنشيد بعده فيجعجع القلوب . و قد أضافوا إلى ذلك ضرب القضيب و الإيقاع به على وفق الإنشاد ، و الدفّ بالجلاجل ، و الشبّابة النائبة عن الزمر ، فهذا الغناء المعروف اليوم . فصل قال المصنف رحمه اللَّه : و قبل أن نتكلَّم في إباحته أو تحريمه أو كراهته نقول : ينبغي للعاقل أن ينصح نفسه و إخوانه ، و يحذر تلبيس إبليس في إجراء هذا الغناء مجرى الأقسام المتقدّمة التي يطلق عليها اسم الغناء ، فلا يحمل الكلّ محملا واحدا ، فيقول : قد أباحه فلان و كرهه فلان . فنبدأ بالكلام في النصيحة للنفس و الإخوان فنقول : معلوم أنّ طباع الآدميّين تتقارب و لا تكاد تتفاوت ، فإذا ادّعى الشابّ السليم البدن الصحيح المزاج أنّ رؤية المستحسنات لا تزعجه و لا تؤثّر عنده و لا تضرّه في دينه ، كذّبناه لما نعلم من استواء الطباع ، فإن ثبت صدقه عرفنا أنّ به مرضا خرج به عن حيّز الاعتدال . فإن تعلَّل فقال : إنّما أنظر إلى هذه المستحسنات معتبرا فأتعجّب من حسن الصنعة في دعج العينين ، و رقّة الأنف و نقاء البياض .
هامش
« 1 » كذا في النسختين : و قد سقط ذكر العلَّة .