( 7 ) گفتارى از ابن جوزى « 1 » ( م 597 )
ذكر تلبيس إبليس على الصوفيّة في السماع و الرقص و الوجد
قال المصنّف رحمه اللَّه : اعلم أنّ سماع الغناء يجمع شيئين : أحدهما : أنّه يلهي القلب عن التفكَّر في عظمة اللَّه سبحانه و القيام بخدمته . و الثاني : أنّه يميله إلى اللذّات العاجلة التي يدعو إلى استيفائها من جميع الشهوات الحسّيّة . و معظمها النكاح و ليس تمام لذّته إلَّا في المتجدّدات ، و لا سبيل إلى كثرة المتجدّدات من الحلّ فلذلك يحثّ على الزنى ، فبين الغناء و الزنى تناسب من جهة أنّ الغناء لذّة الروح و الزنى أكبر لذّات النفس و لهذا جاء في الحديث : الغناء رقية الزنى . و قد ذكر أبو جعفر الطبريّ أنّ الذي اتّخذ الملاهي رجل من ولد قابيل يقال له ثوبال ، اتّخذ في زمان مهلائيل بن قينان آلات اللهو من المزامير و الطبول و العيدان فانهمك ولد قابيل في اللهو و تناهى خبرهم إلى من بالجبل من نسل شيث فنزل منهم قوم و فشت الفاحشة و شرب الخمور .
قال المصنّف رحمه اللَّه : و هذا لأنّ الالتذاذ بشيء يدعو إلى التذاذه بغيره خصوصا ما يناسبه ، و لمّا يئس إبليس أن يسمع من المتعبّدين شيئا من الأصوات المحرّمة كالعود ، نظر إلى المغنّى الحاصل بالعود فدرجه في ضمن الغناء به غير العود و حسّنه لهم ، و إنّما مراده التدريج من شيء إلى شيء . و الفقيه من نظر في الأسباب
هامش
« 1 » تلبيس إبليس ( ابن الجوزي : بيروت ، عالم الكتب ، 1368 ق ) ص 216 - 243 .