قلت : فيه معنيان . أحدهما : ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ، و لا يصدف عنه ، و يزيد فيه و يمدّه ، فإنّ المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين و صدّ الناس عنه . و الثاني : أن يوضع « ليضل » موضع « ليضل » من قبل أنّ من أضلّ كان ضالا لا محالة ، فدلّ بالرديف على المردوف .
فإن قلت : ما معنى قوله * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ؟
قلت : لمّا جعله مشتريا لهو الحديث بالقرآن قال : يشتري به غير علم بالتجارة و به غير بصيرة بها ، حيث يستبدل الضلال بالهدى و الباطل بالحقّ .
و نحوه قوله تعالى * ( فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ) * « 1 » أي : و ما كانوا مهتدين للتجارة بصراء بها . و قرئ * ( وَيَتَّخِذَها ) * بالنصب و الرفع عطفا على يشتري . أو ليضلّ ، و الضمير للسبيل ؛ لأنّها مؤنثة ، كقوله تعالى : * ( وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ بِه وَتَبْغُونَها عِوَجاً ) * . « 2 »
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 16 .
« 2 » الأعراف ( 7 ) : 86 .