تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2455

مساهمون:

ص٢٤٥٥
يشربون ، و يحيّي بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم ؛ حرم « 1 » ذلك عليهم و إن كان المشروب مباحا في نفسه ، لأنّ في هذا تشبّها بأهل الفساد ، بل لهذا ينهى عن لبس القباء ، و عن ترك الشعر على الرأس قزعا في بلاد صار القباء فيها من لباس أهل الفساد ، و لا ينهى عن ذلك فيما وراء النهر لاعتياد أهل الصلاح ذلك فيهم . فبهذه المعاني حرم المزمار العراقيّ و الأوتار كلَّها كالعود و الصنج و الرباب و البربط و غيرها . و ما عدا ذلك فليس في معناها كشاهين الرعاة و الحجيج ، و شاهين الطبّالين ، و كالطبل و القضيب ، و كل آلة يستخرج منها صوت مستطاب موزون سوى ما يعتاده أهل الشرب ؛ لأنّ كلّ ذلك لا يتعلَّق بالخمر و لا يذكَّر بها و لا يشوّق إليها و لا يوجب التشبه بأربابها ، فلم يكن في معناها فبقي على أصل الإباحة قياسا على أصوات الطيور و غيرها . بل أقول : سماع الأوتار ممّن يضربها على غير وزن متناسب مستلذّ حرام أيضا . و بهذا يتبيّن أنّه ليست العلَّة في تحريمها مجرّد اللَّذّة الطيّبة ، بل القياس تحليل الطيّبات كلَّها إلَّا ما في تحليله فساد . قال اللَّه تعالى : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * « 2 » فهذه الأصوات لا تحرم من حيث إنّها أصوات موزونة ، و إنّما تحرم بعارض آخر . كما سيأتي في العوارض المحرّمة . الدرجة الثالثة : الموزون و المفهوم . و هو الشعر ، و ذلك لا يخرج إلَّا من حنجرة الإنسان ، فيقطع بإباحة ذلك لأنّه ما زاد إلَّا كونه مفهوما و الكلام المفهوم غير حرام ، و الصوت الطيّب الموزون غير حرام ، فإذا لم تحرم الآحاد فمن أين يحرم المجموع ؟ نعم ينظر فيما يفهم منه ، فإن كان فيه أمر محظور حرم نثره و نظمه ، و حرم النطق به سواء كان بألحان أو لم يكن . و الحقّ فيه ما قاله
هامش
« 1 » جواب « لو اجتمع » . « 2 » الأعراف ( 7 ) : 32 .