تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2446

مساهمون:

ص٢٤٤٦
أقفل عن غيره أبصارهم و أسماعهم ، أولئك الذين اصطفاهم اللَّه لولايته ، و استخلصهم من بين أصفيائه و خاصّته . و الصلاة على محمد المبعوث برسالته ، و على آله و أصحابه أئمّة الحقّ و قادته ، و سلَّم كثيرا . أمّا بعد : فإنّ القلوب و السرائر خزائن الأسرار و معادن الجواهر ، و قد طويت فيها جواهرها كما طويت النار في الحديد و الحجر ، و كما أخفي الماء تحت التراب و المدر . و لا سبيل إلى استثارة خفاياها إلَّا بقوادح السماع ، و لا منفذ إلى القلوب إلَّا من دهليز الأسماع ، فالنغمات الموزونة المستلذّة تخرج ما فيها ، و تظهر محاسنها أو مساويها ، فلا يظهر من القلب عند التحريك إلَّا ما يحويه ، كما لا يرشح الإناء إلَّا بما فيه فالسماع للقلب محكّ صادق ، و معيار ناطق ، فلا يصل نفس السماع إليه ، إلَّا و قد تحرّك فيه ما هو الغالب عليه . و إذا كانت القلوب بالطباع مطيعة للأسماع حتّى أبدت بوارداتها مكامنها ، و كشفت بها عن مساويها و أظهرت محاسنها ؛ وجب شرح القول في السماع و الوجد و بيان ما فيهما من الفوائد و الآفات ، و ما يستحبّ فيهما من الآداب و الهيئات ، و ما يتطرّق إليهما من خلاف العلماء في أنّهما من المحظورات أو المباحات . و نحن نوضّح ذلك في بابين : الباب الأوّل في ذكر اختلاف العلماء في إباحة السماع و كشف الحقّ فيه ، و بيان أقاويل العلماء و المتصوّفة في تحليله و تحريمه اعلم أنّ السماع هو أوّل الأمر ، و يثمر السماع حالة في القلب تسمّى الوجد ، و يثمر الوجد تحريك الأطراف إمّا بحركة غير موزونة فتسمّى الاضطراب ، و إمّا موزونة فتسمّى التصفيق و الرقص .