( 5 ) گفتارى از غزالى « 1 » ( م 505 )
كتاب آداب السماع و الوجد و هو الكتاب الثامن من ربع العادات من كتب إحياء علوم الدين
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للَّه الذي أحرق قلوب أوليائه بنار محبّته ، و استرقّ هممهم و أرواحهم بالشوق إلى لقائه و مشاهدته ، و وقف أبصارهم و بصائرهم على ملاحظة جمال حضرته ، حتّى أصبحوا من تنسّم روح الوصال سكرى ، و أصبحت قلوبهم من ملاحظة سبحات الجلال والهة حيرى ، فلم يروا في الكونين شيئا سواه ، و لم يذكروا في الدارين إلَّا إياه . إن سنحت لأبصارهم صورة عبرت إلى المصوّر بصائرهم ، و إن قرعت أسماعهم نغمة سبقت إلى المحبوب سرائرهم ، و إن ورد عليهم صوت مزعج ، أو مقلق ، أو مطرب أو محزن ، أو مبهج أو مشوّق أو مهيّج لم يكن انزعاجهم إلَّا إليه ، و لا طربهم إلَّا به ، و لا قلقهم إلَّا عليه ، و لا حزنهم إلَّا فيه ، و لا شوقهم إلَّا إلى ما لديه ، و لا انبعاثهم إلَّا له ، و لا تردّدهم إلَّا حواليه . فمنه سماعهم ، و إليه استماعهم ، فقد
هامش
« 1 » إحياء علوم الدين ( الغزّالي ، الطبعة الثانية ، بيروت ، دار الفكر ، 1409 ، ق ) ج 2 ، ص 292 - 313 .