النفاق في القلب .
و عن مجاهد * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله ) * قال : الغناء و هذا كما قالاه ، لأنّ سماع الغناء حرام و أجور المغنيات و أثمانهن حرام . و الفرق بين الأغاني و القصائد أنّ الأغاني ما شبّب به النساء و ذكر فيه الغزل و و صفن به و شهدن منه و دعا إلى الهوى و شوّق إلى اللهو ، فمن سمع من حيث قال القائلون بهذه المعاني فالسماع عليه حرام . و القصائد ما ذكَّر باللَّه و دلّ عليه و شوّق إليه و أهاج مواجيد الإيمان و آثار مشاهدات العلوم و ذكر به طرقات الآخرة و مقامات الصادقين ، فمن سمع من حيث شهد بهذه الشهادة فهو من أهله ، إذ له نصيب منه و قال اللَّه سبحانه : * ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * .
فالكلام روحان : منثور و منظوم فالمنثور كلام العلامة و المنظوم كلام الشعراء فما ذكر به اللَّه و يذكر منه فهو طريق إليه .
و لم يزل الحجازيون عندنا يسمعون السماع في أفضل أيام السنة و هي الأيام التي أمر اللَّه عباده أن يذكروه فيها أيّام التشريق من وقت عطاء بن أبي رباح إلى يومنا هذا ما أنكره عالم . و قد كان لعطاء جاريتان تلحنان فكان إخوانه يستمعون إليهما .
و مجمل القول في السماع أنّ من سمع فظهرت عليه صفات نفسه و ذكرته حظوظ دنياه فالسماع عليه حرام ، و من سمع فظهر له به ذكر ربه و تذكر به أجل ما شوّقه اللَّه إليه و أعدّه لأوليائه فهو له ذكر من الأذكار .
و سئل عالمنا رحمه اللَّه فقيل له : بلغنا أنّك تنكر السماع و قد كان الجنيد و سري السقطي و ذو النون يسمعون فقال : كيف أنكر السماع و قد سمعه عبد اللَّه بن جعفر الطيار يعني ابن أبي طالب و إنّما أنكر اللهو و أنكر اللعب في السماع .
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2443
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٤٤٣