قال الفرزدق : لمن هذا الشعر ؟ قال : لجرير . ثمّ غنّاه :
إنّ الذين غدوا بلبّك غادروا
و شلا بعينك ما يزال معينا
غيّضن من عبراتهنّ و قلن لي
ما ذا لقيت من الهوى و لقينا « 1 »
فقال : لمن ذا الشعر ؟ فقال : لجرير ثمّ غنّاه :
أسرى لخالدة الخيال و لا أرى
شيئا ألذّ من الخيال الطارق
إنّ البليّة من يملّ حديثه
فانقع فؤادك من حديث الوامق
فقال : لمن هذا الشعر ؟ فقال : لجرير . قال : ما أحوجه مع عفافه إلى خنوثة « 2 » شعري ، و ما أحوجني مع فسوقي إلى رقّة شعره ! و قال جرير : و اللَّه لو لا ما شغلت به من هذه الكلاب ، لشبّبت تشبيبا تحنّ منه العجوز إلى أيّام شبابها ، حنين الجمل إلى عطنه ! و قال الأحوص يوما لمعبد : امض بنا إلى عقيلة « 3 » حتى نتحدّث إليها و نسمع من غنائها و غناء جواريها . فمضيا ، فألفيا على بابها معاذا الأنصاريّ و ابن صيّاد « 4 » ؛ فاستأذنوا عليها ، فأذنت لهم إلَّا الأحوص ، فإنّها قالت : نحن على الأحوص غضاب ، فانصرف الأحوص و هو يلوم أصحابه على استبدادهم بها ، و قال :
ضنّت عقيلة عنك اليوم بالزّاد « 5 »
و آثرت حاجة الثّاوي على الغادي
هامش
« 1 » البيتان في الشعر و الشعراء ، ص 14 و نسبهما للمعلوط . و ذكرهما صاحب الأغاني لجرير ، ج 16 ، ص 316 ثمّ نقل عن ابن قتيبة : « أن هذين البيتين للمعلوط و أن جريرا سرقهما منه و أدخلهما في شعره » ، ج 16 ، ص 317 .
« 2 » في الكامل : « خشونة » .
« 3 » عقلية هذه هي امرأة من ولد عقيل ابن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، و قيل إنّها سكينة بنت الحسين عليهما السّلام كنى عنها بعقيلة ، عن الزبير و للاحوص معها أكثر من خبر ، انظر الأغاني ، ج 4 ، ص 261 .
« 4 » زيد في رواية الكامل ، ج 2 ، ص 817 « و الزرقي » .
« 5 » في الكامل : ضنت عقلية عنك اليوم بالزاد .