بنيّ أطعام يد أم طعام يدين ؟ فقال بل طعام يد ، فأكل . ثمّ جيء بالشواء فقال :
أطعام يد أم طعام يدين ؟ فقال : طعام يدين فأمسك . و في المجلس قينتان تغنّيان بشعر حسّان :
انظر خليلي بباب جلَّق هل
تؤنس دون البلقاء « 1 » من أحد
قال : و حسّان يبكي يذكر ما كان فيه من صحّة البصر و الشباب ، و عبد الرحمن يومىء إليهما أن زيدا . قال أبو زيد : فلأعجبني ما أعجبه من أن تبكَّيا أباه . يقول : عجبت ما الذي اشتهى من أن تبكَّيا أباه ، فقوله أعجبني أي تركني أعجب .
و مثله قول ابن قيس الرقيّات :
أ لا هزئت بنا قرشيّة
يهتزّ موكبها
رأت بي شيبة في الرّأس
عنّي ما أغيّبها
فقالت : ابن قيس ذا ؟
و بعض الشيب يعجبها
أي تتعجّب منه .
و حدّثني عبد الصمد بن المعدّل قال : كان خليلان الأمويّ يتغنّى و يرى ذاك زائدا في الفتوّة . و كان خليلان شريفا و ذا نعمة واسعة ، فحضر يوما منزل عقبة بن سلم الهنائيّ « 2 » و هو أمير البصرة و كان عاتيا جبّارا ، فلما طعما و خلوا نظر خليلان إلى عود موضوع في جانب البيت فعلم أنّه عرّض له به فأخذه فتغنّى :
يابنة الأزديّ قلبي كئيب
مستهام عندها ما يؤوب
و لقد لاموا فقلت دعوني
إنّ من تلحون « 3 » فيه حبيب
هامش
« 1 » البلقاء : بلد بالشام .
« 2 » نسبة إلى هناءة كثمامة و لعله اسم قبيلة .
« 3 » تلحون : أي تلومونني و تعذلونني من أجله .