تحلَّل أحقادي « 1 » إذا ما لقيتها
و تبقى بلا ذنب عليّ حقودها
و كيف يحبّ القلب من لا يحبّه
بلى قد تريد النفس من لا يريدها )
قال عمر : فحفظته عنه ثمّ تغنّيت به على الحالات التي وصف فإذا هو كما ذكر .
و تحدّث الزبيريّون عن خالد صامة أنّه كان من أحسن الناس ضربا بالعود . قال : فقدمت على الوليد بن يزيد و هو في مجلس ناهيك به مجلسا ، فألفيته على سريره و بين يديه معبد و مالك بن أبي السمح ، و ابن عائشة ، و أبو كامل غزيّل الدمشقيّ ، فجعلوا يغنّون حتى بلغت النوبة إليّ فغنّيته :
سرى همّي « 2 » و همّ المرء يسري
و غار النجم إلَّا قيد فتر
أراقب لي المجرّة كلّ نجم
تعرّض أو على المجراة يجري
لهمّ ما أزال له قرينا
كأنّ القلب أبطن حرّ جمر
على بكر أخي فارقت بكرا
و أيّ العيش يصلح بعد بكر
فقال لي : أعد يا صام ، ففعلت ، فقال لي : من يقول هذا الشعر ؟ فقلت :
هذا يقوله عروة بن أذينة يرثي أخاه بكرا . فقال لي الوليد :
و أيّ العيش يصلح بعد بكر هذا العيش الذي نحن فيه ، و اللَّه لقد تحجّر واسعا « 3 » على رغم أنفه .
و حدّثت أنّ سكينة بنت الحسين أنشدت هذا الشعر فقالت : و من بكر ؟
فوصف لها ، فقالت : أ ذاك الأسيّد الذي كان يمرّ بنا ، و اللَّه لقد طاب كلّ شيء بعد ذاك حتّى الخبز و الزيت .
هامش
« 1 » الأحقاد : جمع حقد و هو الانطواء على العداوة و البغضاء .
« 2 » سرى همي : أي دب إلى نفسي كما يقال سرى مرق الشجر إذا دب تحت الأرض .
« 3 » قد تحجر واسعا : أي ضيق على الناس و على نفسه .