سائب بقول قيس بن الخطيم .
ديار التي كادت و نحن على منى
تحلّ بنا لو لا نجاء الركائب
و مثلك قد أصبيت ليست بكنّة
و لا جارة و لا حليلة صاحب
و ردّده الجواري عليه ، فحرّك معاوية يديه و تحرّك في مجلسه ثمّ مدّ رجليه ، فجعل يضرب بهما وجه السرير . فقال له عمرو : اتّئد يا أمير المؤمنين ، فإنّ الذي جئت لتلحاه أحسن منك حالا ، و أقلّ حركة . فقال معاوية : اسكت لا أبالك فإنّ كلّ كريم طروب .
و حدّثت من غير وجه أنّ سفيان بن عيينة قال لجلسائه يوما : إنّي أرى جارنا هذا السهميّ قد أثرى و انفسحت له نعمة ، و صار ذا جاه عند الأمراء ، و وافدا إلى الخلفاء ، فممّ ذاك ؟ يعني يحيى بن جامع . فقال له جلساؤه : إنّه يصير إلى الخليفة فيتغنّى له . فقال سفيان : فيقول ما ذا ؟ فقال أحد جلسائه :
يقول :
أطوف نهاري مع الطائفين
و أرفع من مئزري المسبل
فقال سفيان : ما أحسن ما قال ؟ فقال الرجل :
و أسهر ليلي مع العاكفين
و أتلو من المحكم المنزل
قال : حسن و اللَّه جميل . قال : إنّ بعد هذا شيئا . قال سفيان : و ما هو ؟
قال :
عسى فارج الكرب عن يوسف
يسخّر لي ربّه المحمل
فزوى سفيان وجهه ، و أومأ بيده أن كفّ . و قال : حلالا حلالا .
و لقي ابن أبجر عطاء بن أبي رباح و هو يطوف ، فقال : اسمع صوتا للغريض . فقال له عطاء : يا خبيث أ في هذا الموضع ؟ ! فقال ابن ابجر : و ربّ هذه البنيّة لتسمعنّه خفية أو لأشيدنّ به . فوقف له فتغنّى :