« ليس منّا من لم يتغن بالقرآن » . « 1 » أنّ سفيان بن عيينة قال : معناه من لم يستغن بالقرآن ، و هكذا قال أبو عبيد ، و فسره ، فقال : معنى الحديث : لا ينبغي لحامل القرآن أن ير أحداً من أهل الأرض أغنى منه ، و لو ملك الدنيا بوجهها .
[ 63 ] و يدل عليه ما روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال :
« من قرأ القرآن فرأى أنّ أحداً أعطى أفضل ممّا أعطى فقد عظم صغيراً ، أو صغر عظيماً » . « 2 » [ 64 ] و يدل عليه ما روى سليمان بن الحنظلية عن عبد الله بن مسعود أنّه قال : « نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران ، يقوم بها من آخر الليل » فدل على أنّ معناه ما ذكرناه .
[ 65 ] فإن قيل : التغنى بألفه يكون بالصوت دون الاستغناء ؟ فالجواب : أنّ هذا ليس بصحيح ، فإنّه يقال في اللغة : تغنى إذا استغنى .
[ 66 ] و قال بعض الأعراب يعاتب أخاه :
كلانا غنى عن أخيه حياته
و نحن إذا متنا أشد تغانيا
معناه : استغناء .
[ 67 ] و قال الأعشى :
. .
هامش
« 1 » البخاري ( 7527 ) ، و البغوي ( 1218 ) في شرح السنة من حديث أبي هريرة ، و أخرجه أحمد ( 1476 ) ، و أبو داود ( 1469 ) ، و ابن ماجه ( 1337 ) ، و ابن حبان ( 1 / 166 ) من حديث سعد بن أبي وقاص
« 2 » ضعيف . أخرجه الطبراني ، و فيه إسماعيل بن رافع و هو ضعيف ، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 159 ) . - و قال العراقي ( 1 / 273 ) في الإحياء : الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو بسندٍ ضعيف