تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فقالوا : هم الخاشعون بدليل قوله تعالى : * ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) * ( 1 ) إلى قوله تعالى : * ( من خشي الرحمن بالغيب ) * ( 2 ) . وقال تعالى * ( وذكرا للمتقين * الذين يخشون ربهم ) * ( 3 ) ثم سألناهم جميعا : من هم الخاشعون ؟ فقالوا : هم العلماء لقوله : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * ( 4 ) ، ثم سألناهم جميعا : من أعلم الناس ؟ قالوا : أعلمهم بالعدل ( 5 ) وأهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى : * ( يحكم به ذوا عدل منكم ) * ( 6 ) فجعل الحكومة إلى أهل العدل ، فقبلنا ذلك منهم ثم سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو ؟ فقالوا : أدلهم عليه ، قلنا : فمن أدل الناس عليه ؟ قالوا أهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله : * ( أفمن يهدي إلى الحق ) * ( 7 ) الآية ، فدل كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) والإجماع أن أفضل الأمة بعد نبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم ، وإذا كان اتقاهم كان أخشاهم ، وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم ، وإذا كان أعلمهم كان أدل على العدل ، وإذا كان أدل على العدل كان أهدى الأمة إلى الحق ، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا وأن يكون حاكما لا تابعا ولا محكوما عليه ، واجتمعت الأمة بعد نبيها أنه خلف كتاب الله تعالى ذكره وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر وإلى سنته ( صلى الله عليه وآله ) فيقتدون بهما ويستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه ، فإذا قرأ قارئهم * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) * ( 8 ) فيقال له أثبتها ، ثم يقرأ * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 9 ) وفي قراءة ابن مسعود : إن خيركم عند الله أتقاكم ، ثم يقرأ : * ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب ) * ( 10 ) فدلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون ، ثم يقرأ حتى إذا بلغ إلى قوله : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * ( 11 ) فيقال له : إقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا ؟ حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى : * ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( 12 ) علم أن العلماء أفضل من غيرهم ، ثم يقال : إقرأ ، فإذا بلغ إلى قوله تعالى : * ( يرفع الله
هامش
( 1 ) ق : 31 . ( 2 ) ق : 33 . ( 3 ) الأنبياء : 48 - 49 . ( 4 ) فاطر : 28 . ( 5 ) في المصدر : بالقول . ( 6 ) المائدة : 95 . ( 7 ) يونس : 35 . ( 8 ) القصص : 68 . ( 9 ) الحجرات : 13 . ( 10 ) ق : 31 - 33 . ( 11 ) فاطر : 28 . ( 12 ) الزمر : 9 .
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 155 | السيد هاشم البحراني / السيد علي عاشور