فاختاروا أبا بكر ، والآخرون قالوا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) استخلف عليا ( عليه السلام ) فجعله إماما للمسلمين بعده ،
وادعى كل فريق منهم الحق ، فلما رأينا ذلك أوقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل ،
فسألناهم جميعا : هل للناس بد من وال يقيم أعيادهم ويجبي زكاتهم ويفرقها على مستحقيها
ويقضي بينهم ويأخذ لضعيفهم من قويهم ويقيم حدود الله ؟ فقالوا : لا بد من ذلك .
فقلنا : هل لأحد أن يختار أحدا فيوليه من غير نظر في كتاب الله وسنة نبيه .
فقالوا : لا يجوز ذلك إلا بالنظر ، فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به .
فقالوا : إنه الشهادتان والإقرار بما جاء به من عند الله والصلاة والصوم والحج بشرط الاستطاعة
لإجماعهم ، والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه فقبلنا ذلك منهم ثم سألناهم جميعا هل لله
خيرة من خلقه اصطفاهم واختارهم .
فقالوا : نعم ، فقلنا ما برهانكم ؟ قالوا قوله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) * ( 1 ) فسألناهم عن
الخيرة فقالوا : هم المتقون ، قلنا : ما برهانكم ؟ قالوا : قوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 2 ) فقلنا
هل لله خيرة من المتقين ؟ قالوا : نعم ، المجاهدون بدليل قوله تعالى : * ( فضل الله المجاهدين بأموالهم
وأنفسهم على القاعدين درجة ) * ( 3 ) فقلنا : هل لله خيرة من المجاهدين ؟ .
قالوا جميعا : نعم ، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى : * ( لا يستوي منكم من
أنفق من قبل الفتح وقاتل ) * ( 4 ) الآية ، فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه ، وعلمنا أن خيرة الله من
خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد ، ثم قلنا : هل لله خيرة منهم ؟
قالوا : نعم ، قلنا : ومن هم ؟ قالوا : أكثرهم عناء في الجهاد وطعنا وضربا وقتلا في سبيل الله بدليل
قوله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) * ( 5 ) * ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) * ( 6 )
فقبلنا ذلك منهم وعلمناه وعرفنا أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد وأبذلهم لنفسه في طاعة الله
وأقتلهم لعدوه ، فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي طالب وأبي بكر أيهما كان أكثر عناء في
الحرب وأحسن بلاء في سبيل الله فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه
كان أكثر طعنا وضربا وأشد قتالا وأذب في دين الله ورسوله ، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين
ودلالة الكتاب والسنة أن عليا ( عليه السلام ) أفضل ، فسألناهم ثانيا عن خيرته تعالى من المتقين .
هامش
( 1 ) القصص : 68 .
( 2 ) الحجرات : 13 .
( 3 ) النساء : 95 .
( 4 ) الحديد : 10 .
( 5 ) الزلزلة : 7 .
( 6 ) البقرة : 110 .