تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
رسالة أخرى لأبي عثمان عمرو بن بحر هذا ، نقلها علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة قال : رسالة وقعت إلي من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أذكرها مختصرا لها . قال : إعلم حفظك الله أن أصول الخصومات معروفة بينة وأبوابها مشهورة كالخصومة بين الشعوبية والعرب والكوفي والبصري والعدناني والقطحاني ، وهذه الأبواب الثلاثة أنقص للعقول السليمة وأفسد للأخلاق الحسنة من المنازعة في القدر والتشبيه وفي الوعد والوعيد والأسماء والأحكام وفي الآثار وتصحيح الأخبار ، وأنقص من هذه للعقول تمييز الرجال وترتيب الطبقات وذكر تقديم علي ( عليه السلام ) وأبي بكر ، فأولى الأشياء بك القصد وترك الهوى فإن اليهود نازعت النصارى في المسيح فلج بهما القول حتى قالت اليهود : إنه ابن يوسف النجار وإنه لغير رشده وإنه صاحب تبريج ( 1 ) وخدع ومخاريق وناصب شرك وصياد سمك وصاحب شص وشبك ، فما يبلغ من عقل صياد وربيب نجار ؟ وزعمت النصارى أنه رب العالمين وخالق السماوات والأرضيين وإله الأولين والآخرين ، فلو وجدت اليهود أسوأ من ذلك القول لقالته فيه ، ولو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول لقالته فيه ، وعلى هذا قال علي ( عليه السلام ) : " يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفرط " ( 2 ) والرأي كل الرأي أن لا يدعوك حب الصحابة إلى بخس عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حقوقهم وحظوظهم ، فإن عمر لما كتبوا الدواوين وقدموا ذكره أنكر ذلك وقال : ابدأوا بطرا في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وضعوا آل الخطاب حيث وضعهم الله ، قالوا : فأنت أمير المؤمنين فأبى إلا تقديم بني هاشم وتأخير نفسه ، فلم ينكر عليه منكر وصوبوا رأيه وعدوا ذلك من مناقبه . واعلم أن الله لو أراد أن يسوي بين بني هاشم وبين الناس لما أبانهم بسهم ذوي القربى ولما قال : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 3 ) وقال الله تعالى : * ( وإنه لذكر لك ولقومك ) * ( 4 ) وإذا كان لقومه في ذلك ما ليس لغيرهم فكل من كان أقرب كان أرفع ، ولو سواهم بالناس لما حرم عليهم الصدقة ، وما هذا التحريم إلا لإكرامهم على الله ولذلك قال للعباس حيث طلب ولاية الصدقات : لا أوليك غسالات
هامش
( 1 ) في المصدر : نيرنج . ( 2 ) بحار الأنوار 10 / 217 ح 18 . ( 3 ) الشعراء : 214 . ( 4 ) الزخرف : 44 .