تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
خطايا الناس وأوزارهم ، بل أوليك سقاية الحاج والإنفاق على زوار الله ، ولهذا كان رباه أول ربا وضع ، ودم ربيعة بن الحارث أول دم أهدر لأنهما القدوة في النفس والمال ، لهذا قال علي ( عليه السلام ) على منبر الجماعة : " نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد " ( 1 ) وصدق ( عليه السلام ) ، كيف يقاس بقوم منهم رسول الله وآله ، الأطيبان علي وفاطمة والسبطان الحسن والحسين والشهيدان أسد الله حمزة وذو الجناحين جعفر وسيد الوادي عبد المطلب وساقي الحجيج العباس وحليم البطحاء والنجدة والخير فيهم ، والأنصار أنصارهم ، والمهاجر من هاجر إليهم ومعهم ، والصديق من صدقهم ، والفاروق من فرق بين الحق والباطل فيهم ، والحواري حواريهم ، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم ، ولا خير إلا فيهم ولهم ومنهم ومعهم وقال ( صلى الله عليه وآله ) فيما أبان به أهل بيته : " إني تارك فيكم الخليفتين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 2 ) ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر حين طلب مصاهرة علي : إني سمعت رسول الله ( عليه السلام ) يقول : " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي " ( 3 ) . واعلم أن الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات فإن لم يتحفظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقة لم يكن يجدها ، ووجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها ، فالحمد لله الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبينا ورسولنا فنحكم لجميع المرسلين بالتصديق ولجميع السلف بالولاية ، ونخص بني هاشم بالمحبة ونعطي كل امرئ قسطه من المنزلة ، فأما علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) فلو أفردنا لأيامه الشريفة ومقاماته الكريمة ومناقبه السنية كلاما لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال ، العرق صحيح والمنشأ كريم والشأن عظيم والعمل جسيم والعلم كثير والبيان عجيب واللسان خطيب والصدر رحيب ، فأخلاقه وفق أعراقه وحديثه يشهد بقديمه ، وليس التدبير في وصف مثله إلا ذكر جمل قدره واستقصاء جميع حقه ، وإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله . وأما الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فمثلهما مثل الشمس والقمر فمن أعطى ما في الشمس والقمر من المنافع العامة والنعم الشاملة التامة ولو لم يكونا ابني علي ( عليه السلام ) من فاطمة ( عليها السلام ) ، ورفعت من وهمك كل رواية وكل سبب توجبه القرابة لكنت لا تقرن بهما أحدا من أجلة أولاد المهاجرين والصحابة إلا أراك فيهما الإنصاف من تصديق قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إنهما سيدا شباب أهل الجنة " ( 4 ) وجميع من هما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 26 / 269 ح 5 . ( 2 ) بحار الأنوار 22 / 465 ح 19 . ( 3 ) بحار الأنوار 39 / 108 ح 22 . ( 4 ) بحار الأنوار 46 / 81 ح 6 .