تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قلت : عملوا ذلك لأسباب : منها : الميل إلى الدنيا وطلب ما فيها من الجاه والمال ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، من ذلك ما نقله أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب الخطباء عند العامة في الفصل التاسع من كتابه في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال الشعبي : ما ندري ما نصنع بعلي ( رضي الله عنه ) إن أحببناه افتقرنا وإن أبغضناه كفرنا ( 1 ) ؟ . ومنها : العلة الكبرى والمصيبة العظمى ، تقليد الآباء والسلف الماضين من علمائهم المعلولين بهذه العلل فضلوا وأضلوا . ومنها : الحسد للأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ما أعطاهم من هذا المنصب الشريف والمترقي المنيف من أمر الله جل جلاله الخلق باتباعهم وفرض طاعتهم عليهم قال الله جل جلاله : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) * ( 2 ) الآية ، وقد روى المؤالف والمخالف في تفسير هذه الآية عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) هم الناس المحسودون ( 3 ) . ومنها : اتباع الهوى وما تهوى الأنفس وقد جاءهم من ربهم الهدى ، وجحود الحق وترك العمل به ، قال الله جل جلاله في كتابه إخبارا عن أهل الكتاب : * ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) * ( 4 ) وقال جل جلاله : * ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) * ( 5 ) يعني أهل الكتاب يعرفون نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) بنعت الله جل جلاله ووصفه لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في التوراة والإنجيل وقال تعالى : * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) * ( 6 ) وقال عز وجل : * ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) * ( 7 ) . وقال تعالى : * ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) * ( 8 ) . وقال جل ذكره : * ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) * ( 9 ) .
هامش
( 1 ) مناقب الخوارزمي 330 / 350 . ( 2 ) النساء : 54 . ( 3 ) تفسير العياشي 1 / 246 ح 153 . ( 4 ) البقرة : 89 . ( 5 ) البقرة : 146 . ( 6 ) النمل : 14 . ( 7 ) الأنعام : 111 . ( 8 ) الأنعام : 7 . ( 9 ) الحجر : 14 - 15 .