بل ادعى عليه الاجماع ، ولا ريب أن هذا إلا كذاب يكون عقيب الندم فيما
بينه وبين الله عز وجل وأنه يعتبر بعد حمل مطلقها على مقيدها أن يكون عند
الإمام وعند المسلمين وفاقا للجماعة ، بل عن بعضهم عدم الخلاف في اعتبار
ذلك ، فما في الجواهر من أن الظاهر إرادة اجهاره بذلك لا كونه شرطا في
التوبة ، خلاف ظاهر الأخبار ، بل الظاهر منها عدم تحقق التوبة المؤثرة
لقبول الشهادة إلا بذلك كما لا يخفى على من لاحظها ، لا سيما صحيحة ابن سنان
حيث يسأل عن المحدود إذا تاب أتقبل شهادته ؟ فقال الإمام عليه السلام : ( نعم
إذا تاب ، وتوبته أن يرجع فيما قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ،
فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك )
وقد ظهر بذلك ضعف القول الآخر والقائل به الشيخ في المبسوط وابن
إدريس وابن سعيد والعلامة فإنه اجتهاد في مقابلة نصوص المسألة ، بل في
المسالك أنه تعريض بقذف جديد غير القدف الأول .
كما ظهر من خبر القاسم بن سليمان خلاف العامة في المسألة ، حيث يقولون
بأن توبته فيما بينه وبين الله تعالى ، ولا تقبل شهادته أبدا ومن هنا حمل على
التقية ما رواه السكوني ( عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : ليس
أحد يصيب حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته إلا القاذف ، فإنه لا تقبل
شهادته ، إن توبته فيما كان بينه وبين الله تعالى ( 1 )
إلا أن حمله على التقية من ) ) البعد بمكان ، لأنه عن أمير المؤمنين ولم يكن
عليه السلام في تقية في بيان المسائل الشرعية الفرعية ، وأبعد منه احتمال
نسبة الإمام الصادق عليه السلام ذلك إلى جده عليه السلام من باب التقية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 283 . الباب 36 . شهادات .