فالصحيح في الجواب عنه هو : إن الاستثناء المزبور قد اختص به بعض نسخ
التهذيب ، وقد خلا عنه البعض الآخر ، وكتاب الكافي الذي تقرر كونه أضبط
من التهذيب ، فيتقدم الخبر الخالي عنه لما ذكرنا ، وإن كان الأصل في دوران
الأمر بين الزيادة والنقيصة هو عدم الزيادة .
هذا كله في حد التوبة في هذا المقام .
وأما ( الاصلاح ) فهل هو شرط زيادة عن التوبة ؟ وما معناه ؟
هل يشترط اصلاح العمل زيادة عن التوبة ؟
قال المحقق قدس سره :
( وفي اشتراط اصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد ، والأقرب : الاكتفاء
بالاستمرار ، لأن بقاءه على التوبة اصلاح ولو ساعة )
أقول : الأصل في هذا قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك
وأصلحوا ) ولم تذكر الآية شيئا زائدا على ( الاصلاح ) فقيل : العطف تفسيري
ولا يشترط شئ زائدا على التوبة ، وقيل : يشترط اصلاح العمل زيادة عن
التوبة ، فقيل : يكتفي في اصلاح العمل بالاستمرار على التوبة ، وقيل :
المراد اصلاح الحال والنفس بمنعها عن ظهور ما ينافي العدالة
قال في الجواهر : التأمل الجيد يقتضي كون المراد بالاصلاح اكذاب
نفسه بين الناس الذي يكون به الاصلاح لما أفسده من عرض المقذوف بقذفه ،
وذلك لظهور النصوص أو صراحتها في مغفرة ذنب القاذف بالتوبة واكذاب
نفسه ، وأنه لا يحتاج بعد ذلك إلى أمر آخر ، والآية ذكرت التوبة والاصلاح ،
فيعلم حينئذ كون المراد ذلك ، لأن كلامهم عليهم السلام كالتفسير لها .
أقول : ليس ظاهر النصوص فضلا عن صراحتها ما ذكره رحمه الله ،