ممن ترضون من الشهداء ) ( 1 ) .
وأما السنة فبالأخبار الكثيرة الواردة في الأبواب المختلفة ، كالوارد في
شهادة المملوك : ( لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا ) وفي شهادة المكاري
والجمال والملاح : ( ما بأس بهم ، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء ) وفي شهادة
الضيف : : ( لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا ) إلى غير ذلك .
ومن أشهر الأخبار في مسألة العدالة وتعريفها واعتبارها في الشهادات
صحيحة عبد الله بن أبي يعفور قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف
عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ قال أن تعرفوه
بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر
التي أوعد الله عليها النار ، من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين
والفرار من الزحف وغير ذلك . والدلالة على ذلك كله : أن يكون ساترا لجميع
عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء
ذلك . ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته بين الناس ، ويكون منه التعاهد
للصلوات الخمس إذا واظب عليهن ، وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من
المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة ، فإذا كان كذلك
لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس .
فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا ، مواظبا على الصلوات ،
متعاهدا لأوقاتها في مصلاه ، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك
أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي
إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنما جعل الجماعة والاجتماع
إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 282 .