ممن يضيع ، ولولا ذلك لم يمكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح ، لأن من
لا يصلي لاصلاح له بين المسلمين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله هم
بأن يحرق قوما في منازلهم ، لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم
من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك ، وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين
ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله فيه
الحرق في جوف بيته بالنار ، وقد كأن يقول : لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد
مع المسلمين إلا من علة ) ( 1 ) .
إنما الكلام في ما يزيل العدالة وما لا يزيلها
قال المحقق قدس سره : ( ولا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر ، كالقتل
والزنا واللواط وغصب الأموال المعصومة )
جهات البحث في المقام
أقول : هنا جهات من البحث :
فالأولى : هل المعاصي منقسمة في الشرع إلى كبائر وصغائر ؟
لا مجال لانكار أن طائفة من المعاصي كبائر ويدل على ذلك من الكتاب
قوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ( 2 ) . والآية
الكريمة : ( ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) ( 3 ) . ومن السنة
أخبار كثيرة يأتي بعضها .
والثانية : في معنى الآية الأولى من الآيتين المذكورتين ، فإن ظاهرها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 288 باب 41 شهادات
( 2 ) سورة النساء : 31 .
( 3 ) سورة الكهف : 49