التكفير للصغيرة باجتناب الكبيرة حتى مع عدم التوبة ، وهذا يوجب الجرأة
على المعصية ، إذ الانسان يتعمد غالبا المعصية إن أمن العذاب ، مع أن الله
عز وجل لا يأذن بالمعصية بالضرورة .
كما أن ما ورد عنهم عليهم السلام من أنه ( لا صغيرة مع الاصرار كما لا
كبيرة مع الاستغفار ) ( 1 ) وظاهر في عدم المؤاخذة على الصغيرة التي لا يكون معها
اصرار ( 2 ) .
قال المحدث الكاشاني بتفسير الآية : ( وفي المجمع نسب إلى أصحابنا أن
المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض وليس في الذنوب صغيرة ،
وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر واستحقاق العقاب عليه أكثر .
قيل : وتوفيقه مع الآية أن يقال : من عن له أمران ودعت نفسه إليهما
بحيث لا يتمالك ، فكفها عن أكبرهما ، كفر عنه ما ارتكبه ، لما استحق عليه من
الثواب على اجتناب الأكبر ، كما إذا تيسر له النظر بشهوة والتقبيل ، فاكتفى بالنظر
عن التقبيل . ولعل هذا مما يتفاوت أيضا باعتبار الأشخاص والأحوال ، فإن
حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ويؤاخذ المختار بما يعفى عن المضطرين .
أقول : ظاهر الآية والأخبار الواردة في تفسيرها وتفسير الكبائر يعطي تمايز
كل من الصغائر والكبار عن صاحبتها ، كما لا يخفى على من تأمل فيهما ، وما
نسبه في المجمع إلى أصحابنا لا مستند له ، وقول الموفق يعطي أن من قدر على
قتال أحد فقطع أطرافه كان قطع أطرافه مكفرا ، وهو كما ترى ، فلا بد لكلامه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 / 268 الباب 48 . جهاد النفس .
( 2 ) وإليه ذهب جمع من علمائنا كالبهائي والمجلسي وصاحب الجواهر
قدست أسرارهم .