حكم الحاكم وإذنه . ولو قتل بعد الحكم وقبل الإذن ضمن الدية ) .
أقول : إذا نقض الحكم فتارة يكون المحكوم به حدا أو قصاصا وأخرى
يكون مالا .
فإن كان حدا من قتل أو جرح وباشره الحاكم أو من أمره بها فلا قود ،
بل يثبت للمحدود الدية ، لأنه حينئذ قد قتل بلا مجوز فلا يبطل دمه ، لكنها
ليست على الحاكم أو من أمره ، بل في بيت مال المسلمين للنص المروي
عندنا ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ : " إن ما أخطأت القضاة
من دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين " ( 1 ) والمراد من " القضاة " فيه هو
" القضاة العدول " . فإنه إذا قضى القاضي العدل حسب الموازين ثم ظهر
الخطأ في حكمه ، كان خطؤه في الحكم في بيت مال المسلمين ، المعد للمصالح
التي لا ريب في أن ذلك منها ، وإلا لأدى إلى ترك الحكم بالشهادة تحرزا عن
ضرر الدرك .
وإن كان قصاصا وباشره ولي الدم فقد تردد المحقق رحمه الله في ضمانه ،
ثم رجح التفصيل بين ما إذا كانت مباشرته مع حكم الحاكم وإذنه فلا ضمان ،
وبين ما إذا كان مع الحكم وقبل الإذن ضمن الدية . وحاصله عدم القود
كذلك ، لأنه قتل خطأ .
ووجه تردد المحقق هو كون الولي هو المباشر من جهة ، وكون السبب
في قتله هو حكم الحاكم ، وأقوى من المباشرة .
وفي المسالك : " لو باشر القتل بعد الحكم وقبل إذن الحاكم له في الاستيفاء
تعلق به الضمان ، لتوقف جواز استيفائه على إذن الحاكم وإن كان أصل الحق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 165 الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، رواه
الصدوق والشيخ باسنادهما إلى الأصبغ . وليلاحظ اسنادهما إليه .