في ذلك له . ويحتمل عدم الضمان هنا أيضا وإن أثم ، لأن حكم الحاكم بثبوت
الحق اقتضى كونه المستحق ، وإن أثم بالمبادرة بدون إذن الحاكم " .
أقول : هنا بحثان ، فالأول : هل يعتبر إذن الحاكم في الاستيفاء أو لا يعتبر ؟
لقد قال المحقق في كتاب القصاص : " إذا كان الولي واحدا جاز له المبادرة
قبل إذن الحاكم . والأولى توقفه على إذن الإمام " . وهذا وإن كان لا يخلو
من تشويش ، لأن " الأولى " لا يجتمع مع " توقفه على الإذن ، ولعله من هنا
أضاف في الجواهر الأحوط " إلى " الأولى " ينافي ما ذكره هنا ، لأنه إذا
كانت المباشرة جائزة بلا إذن فلا وجه للضمان ، وإلا فالضمان ، فبين الكلامين
تهافت .
اللهم إلا أن يكون القول بعدم جواز القصاص بلا إذن من جهة كون القصاص
من الحدود ، وهي لا تقام إلا بيد الحاكم أو بإذنه . ولكن إذا كان كذلك فلم يقال
بجواز المبادرة بلا إذن ؟
وهنا أشكل الجواهر بعدم ما يدل على اعتبار الإذن في الاستيفاء بعد الحكم .
قال : بل لعل ظاهر الأدلة كتابا أي : كقوله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا
لوليه سلطانا " ونحوه وسنة وهي الأخبار الواردة في الباب 19 من أبواب
القصاص عدمه . وقياس القصاص على الحد أو دعوى أنه منه كما ترى .
والبحث الثاني : أنه قد تقرر كون الضمان على السبب لكونه أقوى من
المباشر ، فمن السبب في هذه المسألة ؟
قد أشكل الجواهر على المحقق بأن اعتبار الإذن وعدم اعتباره لا مدخلية
له في أقوائية المباشرة على التسبيب بل لو سلم تساويهما كان الضمان على
المباشر ، لأنه هو القاتل حقيقة ، ولعله لذا يحكى عن قول العامة بأن على الولي
الدية وإن كان مأذونا ، بل هو ظاهر اطلاق تردد المصنف أيضا ، وإن اختار
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 451
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٥١