والثالث : قوله : " مهر مثلها " أي لا : لا المسمى .
فكون الضمان على الشاهدين لا الزوج فيه نظر ، من أن المفروض استيفاء
الزوج البضع ، فهو أولى بالضمان منهما ، ومن هنا قالوا بقرار الضمان على
المتلف في صورة توارد الأيدي . ومن أنه لولا شهادة الشاهدين وحكم الحاكم
استنادا إلى شهادتهما كما تمكن الزوج من استيفاء البضع ، فالتفويت مستند
إليهما وهما السبب ، فعليهما الضمان ، ثم إن كان الزوج جاهلا بوقوع العقد
كما لو وكل شخصا في اجراء الصيغة فشهدا عنده بوقوعه قبل أن يخبره
الوكيل ، فدخل بها ثم رجع الشاهدان لم يكن لهما الرجوع على الزوج
فيما غرماه للمرأة ، لأنهما اللذات غراه ، بل قد يقال بعدم ضمان الزوج لهما
واقعا .
وكون المضمون لها مهر المثل لا مهر المسمى فيه نظر ، من أن المفروض
إقامة الزوج الشهادة على النكاح وهو المدعي له ، فإنه بذلك تملك الزوجة
مهر المسمى ، وهو التالف ، فهو المضمون . ومن أن الشاهدين الراجعين لا يقران
بمهر المسمى ، بل يقران بكذبهما في الشهادة التي ترتب عليها فوت البضع
فالمستقر على الضامن هو مهر المثل لا أكثر . نعم لو كان الزوج عالما بالواقع
ومقرا بالنكاح أخذ باقراره .
هذا كله إذا كان المدعي للنكاح هو الرجل .
ولو كان المدعي هو المرأة قال في القواعد : فإن طلق الزوج قبل الدخول
بأن قال : إن كانت زوجتي فهي طالق ، ضمنا للزوج نصف المسمى ، وإن كان
الطلاق بعد الدخول ، فإن كان المسمى الذي شهدا به أزيد من مهر المثل ضمنا
الزيادة للزوج ، ولا ضمان إن ساواه أو نقص .
قال في الجواهر : ولا يشكل ذلك بعدم جواز الدخول له لانكاره الزوجية
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 443
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٤٣