فعلى المشهور يأتي التفصيل الذي ذكره المحقق قدس سره ، لأنه إن
كانت الشهادة بعد الدخول من الزوج لم يضمن الشاهدان شيئا ، لاستقرار
المهر بالدخول ، قال في الجواهر : خصوصا إذا كان الطلاق رجعيا وقد ترك
الرجوع باختياره ، للأصل ، ولأنهما لم يفوتا عليه إلا منفعة البضع ، وهي لا
تضمن بالتفويت .
وإن كانت قبل الدخول ضمنا للزوج نصف المهر المسمى لها ، وعلله
في المسالك بقوله : " لأنهما ألزماه به وقد كان بمعرض السقوط بالردة والفسخ
من قبلها " ولكنه تعليل غير واضح ، لأن كونه في معرض السقوط لا يوجب
عدم الضمان ، وإلا فإن كل مال يتلفه الانسان من غيره هو في معرض السقوط
عن المالية والخروج عن الملكية ، فيلزم أن لا يثبت ضمان مطلقا .
وكيف كان ففي الجواهر : لا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا ما يحكى
عن الشيخ في النهاية ، قال : " إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته
فاعتدت وتزوجت ودخل بها ثم رجعا ، وجب عليها الحد ، وضمنا المهر للزوج
الثاني ، وترجع المرأة إلى الأول بعد الاستبراء بعدة من الثاني " .
قال في المسالك : واستند الشيخ في ذلك إلى موثقة إبراهيم بن عبد
الحميد عن أبي عبد الله عليه السلام : " في شاهدين شهدا على امرأة بأن
زوجها طلقها ، فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق . قال : يضربان الحد
ويضمنان الصداق للزوج ، ثم تعتد ، ثم ترجع إلى زوجها " ( 1 ) .
واحتمل في الجواهر استناده إلى خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه
السلام : " في رجلين شهدا على زوج غائب عن امرأته أنه طلقها ، فاعتدت
المرأة وتزوجت ، ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها ، وأكذب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 241 الباب 13 شهادات .