ثم إنه رحمه الله حمل الخبر على تزويجها بالشهادة من غير حكم ، قال :
وحمله على ما ذكره الشيخ ليس بأولى من حمله على تزويجها بشهادتهما
من دون حكم حاكم ، ثم لما جاء الزوج رجعا عن الشهادة ، واعترفا بأنهما
شهدا زورا ، فلا يكون به دلالة حينئذ على ما ذكره " .
وهذا الحمل صحيح ، لعدم التعرض في الخبر للحكم ، وأما الحد فوجهه
ما احتملناه .
وعبارة الشيخ أيضا خالية عن الحكم ولذا جعل العلامة في المختلف
ما ذكر بالنسبة إلى الخبر محملا لقول الشيخ أيضا لكن في الجواهر : " فيه
ما فيه " وكأنه إشارة إلى قول الشهيد الثاني : وليس بجيد ، فإن الشيخ استند
إلى الرواية وعمل بظاهرها ، فلا تأويل لكلامه .
هذا كله بالنسبة إلى موثقة إبراهيم بن عبد الحميد .
وأما الجواب عن صحيحة محمد بن مسلم فهو أنها قضية في واقعة كذلك
ولم يرد فيها الحكم بالحد ، وهذا كاشف عن علمه عليه السلام بخطأ الشاهدين
في الشهادة . فهي محمولة على هذا المحمل .
هذا والغائب يحكم عليه ، ولكن الغائب على حجته ، ومعنى ذلك أن حكم
الحاكم محدود ، وينتهي أمده بحضور الغائب وإقامته الحجة .
هذا والذي يسهل الخطب ندرة العامل بالخبرين ، واعراض المشهور
عنهما ، وقد تقرر عندنا أن اعراض المشهور موهن ، ولا سيما وأن الشيخ نفسه
لم يفت بهما في المبسوط ، حيث قال ما نصه : " وأما إن شهدا بالطلاق ثم رجعا
لم يخل من أحد أمرين ، إما أن يكون قبل الدخول أو بعده ، فإن كان بعد الدخول
فعليهما مهر مثلها عند قوم ، وقال آخرون : لا ضمان عليهما وهو الأقوى ، لبراءة
ذمتهما . وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا ، فإن الحكم لم ينقض ،
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 435
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٣٥