وعليهما الضمان عند قوم . وكم يضمنان ؟ قال قوم : كمال مهر المثل ، وقال
آخرون نصف المهر وهو الأقوى ، ومن قال بهذا منهم من قال مهر المثل ،
ومنهم من قال نصف المسمى ، وهو الأقوى عندنا . ومنهم من قال : إن كان
المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر ، وإن لم يكن مقبوضا لزمهما نصف المهر ،
والفصل بينهما إذا كان مقبوضا غرمه كله لا يسترد منه شيئا ، لأنه معترف لها
ببقاء الزوجية بينهما ، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما ، وليس كذلك إذا
كان قبل القبض ، لأنه لا يلزمه إلا اقباض نصفه ، فلهذا رجع عليهما بالنصف .
وهو قوي " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقال في الخلاف : " إذا شهد على طلاق امرأة بعد الدخول بها ،
وحكم الحاكم بذلك ، ثم رجعا عن الشهادة ، لم يلزمهما مهر مثلها ولا شئ منه
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليهما شيئا فعليه الدلالة . وأيضا :
ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة ، بدلالة أنه لو طلق زوجته في
مرضه لم يلزم مهر مثلها من الثلث ، كما لو أعتق عبده أو وهبه ، فلما بطل ذلك
ثبت أنه لا قيمة له ، وكان يجب أيضا لو كان عليه دين يحيط بالتركة فطلق
زوجته في مرضه ، أن لا ينفذ الطلاق كما لا ينفذ العتق والعطاء ، فلما نفذ طلاقه
ثبت أنه لا قيمة له ، لخروجه عن ملكه ، فإذا ثبت أنه لا دية له لم يلزمه ضمان كما
لو أتلفا عليه ما لا قيمة له .
المسألة 78 : إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول بها ففرق الحاكم بينهما
ثم رجعا ، غرما نصف المهر ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان . دليلنا :
أنه إذا حيل بينهما قبل الدخول لزمه نصف المهر ، فوجب أن لا يرجع عليهما
إلا بقدر ما غرم . وأيضا : الأصل براءة الذمة ، وما ألزمناهما مجمع عليه ، وما زاد
عليه ليس عليه دليل . وأيضا : فإنه إذا طلقها قبل الدخول بها عاد إليه نصف
الصداق ، فلو قلنا يرجع عليهما بكل المهر حصل له مهر ونصف ، وذلك باطل .