الربع خاصة ، لأنه إنما أقر بالشركة في القتل . وكذا لو قال : أخطأت .
وفي المسالك عن الشيخ في النهاية : إن قال تعمدت قتل ، وأدى الثلاثة
إليه ثلاثة أرباع الدية ، وإن رجع اثنان وقالا : أوهمنا ألزما نصف الدية ، وإن
قالا : تعمدنا ، كان للولي قتلهما ويؤدي إلى ورثتهما دية كاملة بالسوية ، ويؤدي
الشاهدان الآخران إلى ورثتهما نصف الدية . وإن اختار الولي قتل واحد قتله ،
وأدى الآخر مع الباقين من الشهود على ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع الدية .
قال في المسالك : ووافقه ابن الجنيد .
قلت : عبارة الشيخ مطلقة ، فليس فيها قول الباقين " تعمدنا " أو " أخطأنا "
أو ذكر لبقائهم على الشهادة ، فهي باطلاقها مخالفة لفتوى المشهور .
ومستند ما ذهب إليه كما في المسالك والجواهر حسنة إبراهيم بن
نعيم المتقدمة ، الصريحة في أنه " يؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية " ،
وهو مطلق ، أي سواء أقروا بالخطأ أو ثبتوا على شهادتهم ، وأما لو أقروا بالتعمد
جاز قتلهم كذلك .
فالخبر يدل على قول الشيخ ، لكن من الممكن حمله على الاقرار بالخطأ ،
أو على صورة شبه العمد ، لأنهم لو كانوا يعلمون بكذب الرابع لما شهدوا ،
وحيث رجع انكشف لهم ، فهو شبيه عمد ، وعليهم الدية .
فإن تم هذا الحمل فهو ، وإلا فالخبر معرض عنه وإن كان معتبرا سندا ،
لمخالفته للأصل ، فإن أحدا لا يلزم باقرار غيره .
ومن هنا قال العلامة بعد قول الشيخ : " ليس بجيد " وقال المحقق : " لا وجه له " .
وأما الاشكال في الخبر بأن الرجوع عن الشهادة لا يلازم كون الشهادة بالزور ( 1 )
ففيه : أن جواب الإمام عليه السلام يكشف عن كون تلك الشهادة زورا .
هامش
( 1 ) جامع المدارك 6 / 160 .