وظاهر كلماتهم عدم الخلاف في عدم رجوعه رقا بالرجوع بيننا ، قال في
كشف اللثام والجواهر : خلافا لبعض العامة ، فرده في الرق . قال الثاني : ولا
وجه له ، لأصالة صحة الحكم .
قلت : والأولى الاستدلال بأدلة نفوذ الحكم .
ثم إنه لا يفرق في الاتلاف بين العامد والخاطئ ، لأنهما أتلفا المال
على المالك على كل حال بشهادتهما ، والمال يضمن بالتفويت .
قال في المسالك والجواهر : ولا فرق بين أن يكون المشهود بعتقه قنا
أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد أو معلق ( 1 ) العتق بصفة ، خلافا لبعض العامة في أم
الولد حيث قال : لا غرم ، قلت : ولا وجه لقوله ، لأن شهادته قد تسبب عتقها في
حال الموت ولدها في حياتها .
ولو كانت الشهادة على تدبير عبد ثم رجعا بعد الحكم ، لم يغرم الشاهدان
في الحال ، لأن الملك لم يزل ما دام المولى حيا ، فإذا مات ولم يرجع عن
تدبيره فوجهان . من جواز الرجوع له متى شاء إلا أن يشهدا بالتدبير منذورا
بأن يكون قد قال مثلا : لله علي إن برئ ولدي من مرضه أن يكون عبدي فلان
حرا بعد وفاتي . فإن النذر هكذا يمنعه من الرجوع ومن أنهما السبب في
العتق ، وأنه لا يجب على المولى الرجوع وإن جاز له .
اختار الشهيد الثاني الغرامة ، وكاشف اللثام العدم . قال في الجواهر :
ولعله الأقوى . قلت : والوجه في ذلك هو : أن التدبير يقتضي الحرية بعد الموت
والمانع هو رجوع المولى ، فإذا لم يرجع أثر المقتضي أثره ، ونسب الاتلاف
عرفا إلى المولى لا الشاهدين ، نظير ما لو أبلغ الرجل سارقا إلى دار للسرقة ،
هامش
( 1 ) في المسالك : أو يتعلق العتق بنصفه .