لا بالبينة والاقرار إنما يقبل إذا كان من المقر على نفسه ، فلا يفيد لثبوتها
على العاقلة إلا إذا صدقوهم .
فالكل متفقون على ثبوت الدية في أموالهم ، إلا أن كاشف اللثام يقول
بثبوتها في أموال العاقلة إن صدقتهم ، وتحقيق المطلب في محله إن شاء الله
تعالى .
قال في الجواهر : وكأن الوجه في التمسك بقولهم : " عمدنا " و " أخطأنا "
أنه لا يعرف ذلك إلا من قبلهم " .
قلت : كأنه جواب سؤال مقدر هو : أنه كيف يقبل منهم قولهم : " تعمدنا "
أو " أخطأنا " ويرتب الأثر عليه ، مع أن من الممكن أن يكون متعمدا في
الواقع ثم يدعي الخطأ ؟
فالجواب : إن القصد وعدم القصد أمران قلبيان ، لا يمكن إقامة البينة أو
البرهان عليهما ، فهما كبعض الأحكام المتعلقة بالنساء لا يعرفان إلا من قبل
القاتل نفسه .
ثم ذكر رحمه الله فرعا وهو : ما إذا رجعوا عن الشهادة ومنع مانع من
قول " تعمدنا " أو قول " أخطأنا " فلم يعرف الأمر من قبلهم ، ولا طريق آخر
لمعرفة ما إذا كانوا متعمدين فالقصاص ، أو مخطئين فالدية ، فهل يلزم بالدية
لأنه لا يبطل دم امرئ مسلم ، أو يوقف الحكم حتى يعلم الحال ولو بأن
ينتقل القصاص على فرضه إلى الدية بموت ونحوه ؟ وجهان .
قال في الجواهر : لا يخلو أولهما من قوة .
لو قال بعض تعمدنا وبعض أخطأنا
قال المحقق : " وإن قال بعض : تعمدنا . وبعض : أخطأنا ، فعلى المقر بالعمد